تحركات الحوثيين من مأرب للبحر الأحمر تكشف أبعاد التحالف مع طهران عسكرياً
التصعيد الذي تنتهجه ميليشيا الحوثي في اليمن يتجاوز كونه أحداثاً عسكرية متفرقة، إذ تحول هذا التحرك إلى استراتيجية ممنهجة تهدف لإعادة صياغة معادلات القوة الإقليمية، وتكشف طبيعة هذا التصعيد الذي تنتهجه ميليشيا الحوثي عن روابط وثيقة بحسابات طهران التي تستخدم الساحة اليمنية كورقة ضغط سياسية لتعزيز نفوذها في المنطقة ومحيطها الجغرافي.
أهداف هذا التصعيد الذي تنتهجه ميليشيا الحوثي
يسعى هذا التصعيد الذي تنتهجه ميليشيا الحوثي إلى تحقيق مجموعة من المكاسب السياسية والعسكرية عبر استنزاف القوات الحكومية وإشغالها في جبهات متعددة، كما تهدف هذه التحركات إلى تحسين الوضع التفاوضي للميليشيا في أي مسار سياسي مستقبلي، بالإضافة إلى محاولة تعويض الخسائر المعنوية والميدانية عبر استهداف مخيمات النازحين والمنشآت الحيوية في مأرب وحضرموت، مما يعكس نهجاً عدائياً يضرب القوانين الدولية بعرض الحائط في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض.
دلالات هذا التصعيد الذي تنتهجه ميليشيا الحوثي إقليمياً
ترتبط طبيعة هذا التصعيد الذي تنتهجه ميليشيا الحوثي بالتجاذبات الدولية حول أمن الممرات البحرية، حيث تستخدم إيران أذرعها في المنطقة لتذكير المجتمع الدولي بقدرتها على التأثير في حركة الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب، ويمكن تلخيص الدوافع خلف هذا التحرك في النقاط التالية:
- استخدام اليمن كمنصة لابتزاز القوى الدولية في ملفات أمن الخليج.
- محاولة ربط أمن البحر الأحمر بنتائج المفاوضات الإقليمية الشاملة.
- إظهار القدرة على زعزعة استقرار التجارة العالمية بشكل مفاجئ.
- الضغط على التحالف الداعم للحكومة اليمنية لرفع الكلفة السياسية.
- تشتيت انتباه القوات الحكومية عن استعادة السيطرة على المناطق الحيوية.
| المستوى | طبيعة التصعيد الذي تنتهجه ميليشيا الحوثي |
|---|---|
| الميداني | هجمات متزامنة على مواقع الجيش والمدنيين. |
| السياسي | فرض شروط جديدة عبر أدوات القوة العسكرية. |
مستقبل هذا التصعيد الذي تنتهجه ميليشيا الحوثي
تتعدد السيناريوهات المحتملة لمسار هذا التصعيد الذي تنتهجه ميليشيا الحوثي، حيث يتأرجح الموقف بين استمرار المناوشات المحدودة لضمان توازن المصالح، أو الانزلاق نحو مواجهات أعنف إذا فشلت التفاهمات الإقليمية، وبينما تظل طهران حريصة على إدارة التوتر دون إشعال حرب شاملة تضر بمكتسباتها، فإن الميدان اليمني يظل الحلقة الأضعف والأكثر عرضة لتقلبات المزاج السياسي الإيراني الذي يوجه هذا التصعيد الذي تنتهجه ميليشيا الحوثي نحو أهداف تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية.
يؤكد هذا الواقع أن التهديد الذي تشكله الميليشيا لم يعد محصوراً في الداخل اليمني، بل تحول إلى تحدٍ أمني يهدد استقرار الممرات البحرية العالمية، مما يفرض على المجتمع الدولي ضرورة إدراك أن استدامة السلم في المنطقة تمر حتماً عبر تجريد الجماعات المسلحة من قدرتها على توظيف النزاعات لخدمة الأجندات الخارجية التي تقوض أسس الاستقرار الإقليمي والدولي.


