قضية 215 ألف هاتف غير مجمرك في لبنان تصل إلى أروقة القضاء
أثار بيان وزارة الاتصالات حول مئتين وخمسة عشر ألف جهاز خليوي غير مجمرك تساؤلات جوهرية حول الآليات المتبعة، فالقضية ليست مجرد تحصيل أموال ضائعة بل تمتد لتشمل كيفية نفاذ تلك الهواتف إلى الأسواق المحلية، حيث يجد المستخدمون أنفسهم اليوم مطالبين بتسوية أوضاع أجهزتهم التي عملت بشكل طبيعي طوال السنوات الماضية على الشبكة اللبنانية.
خلفيات أزمة الأجهزة غير المجمركة
بدأ كشف هذا الملف بعد استفسارات رسمية حول تراجع الإيرادات، مما دفع وزارة الاتصالات للتدقيق في الفوارق بين الأجهزة العاملة فعلياً والبيانات المسجلة لدى الجمارك، وقد تبين أن الأزمة تعود إلى عام ألفين وتسعة عشر، حيث أظهر الربط التقني وجود ثغرات استدعت تحركاً قضائياً وتشكيل لجنة وزارية مشتركة لتحديد المسؤوليات، وتتوزع الأجهزة المعنية بين هواتف دخلت عبر الاستيراد التجاري وأخرى جلبت بشكل فردي، وتتضمن التجاوزات المكتشفة أساليب ملتوية مثل التصريح عن أجهزة حديثة كأنها موديلات قديمة للتهرب من الضرائب المرتفعة، وتظهر البيانات التالية أنواع المسؤوليات المترتبة على الأطراف المعنية في هذا الملف المعقد:
- الجمارك مسؤولة عن تحصيل الرسوم وضبط الحدود.
- شركات الاستيراد تتحمل مسؤولية التصريح الحقيقي عن البضائع.
- وزارة الاتصالات تتولى الربط التقني للأجهزة على الشبكة.
- المواطن يقع ضحية خلل في رقابة الجهات الرسمية.
تداخل الصلاحيات وأثرها على الأجهزة غير المجمركة
يرى خبراء الاقتصاد أن بقاء هواتف غير مجمركة في الخدمة لسنوات يعد مؤشراً على غياب التنسيق، فالمفترض أن تتوقف الخدمة تلقائياً بعد فترة قصيرة من دخول الجهاز، وتاريخياً شهدت تلك الآلية تبدلات مرتبطة بنفوذ بعض الوكلاء داخل أروقة الوزارة، حيث كانت تُلغى أو تعود وفق ضغوط معينة، واليوم تحاول الدولة تصحيح المسار عبر نقل صلاحيات إدخال الرسوم إلى منصة خاصة بالجمارك، ويوضح الجدول التالي ملامح المعالجة الحالية:
| المعيار | التفاصيل |
|---|---|
| نوع التحصيل | استيفاء الرسم الأصلي دون غرامات. |
| الجانب التقني | تفعيل الأجهزة بعد ثبوت دفع الرسوم. |
تحميل الأعباء على مستخدمي الأجهزة غير المجمركة
تتزايد الانتقادات الموجهة لآلية معالجة هذا الملف، حيث تُنقل الأعباء المالية إلى المواطن الذي اشترى جهازه من السوق دون معرفة خلفيات استيراده، ويؤكد المختصون أن تحميل المشترك تبعات الفساد الإداري أو ضعف الرقابة الجمركية يعد إجراء غير منطقي، فالمطالبة بتسوية الرسوم يجب أن تتم عند دخول السلعة للبلاد لا بعد سنوات من الاستخدام، إذ لا يمكن تحويل المستهلك إلى حارس جمركي، ويظل الحل الأنسب هو الفصل بين مهام الوزارات وتفعيل الرقابة عند المنافذ لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات التي تستهدف جيب المواطن.


