قرقاش: الهجوم الإيراني على الإمارات والخليج كان مبيتاً منذ سنوات
21 مايو 2026 19:53 مساء
|
آخر تحديث:
21 مايو 21:57 2026
الخلاصة
قرقاش: هجوم إيران على الإمارات والخليج مُخطط منذ سنوات؛ نووي طهران خطر؛ رفض مكاسب بهرمز؛ دعوة لتكامل خليجي ودور أميركي أقوى دون مكافأة إيران
أكد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، أن الهجمات الإرهابية الإيرانية الغادرة التي تعرضت لها الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي كانت مدبرة مسبقاً، وتم التخطيط لها قبل سنوات، مبيناً أن طهران استهدفتها بعد ساعة واحدة من الحرب، على الرغم من الجهود التي بُذلت لتجنبها، داعياً في الوقت نفسه إلى عدم منحها مكاسب جيوسياسية في مضيق هرمز.وأوضح قرقاش خلال حديثه مع فريدريك كيمبي، الرئيس التنفيذي للمجلس الأطلسي، على هامش المنتدى الأوروبي الخليجي الافتتاحي في 16 مايو/أيار الجاري، أنه لطالما دار نقاش في الخليج حول التهديد الإيراني النظري أو المحتمل، موضحاً أن هذا النقاش كان بين فريقين، أحدهما يرى أن التواصل مع إيران هو أفضل ضمان، والآخر لا يرى ذلك، لكن صدقت توقعات الفريق الآخر، والتي كانت بمثابة «أسوأ سيناريو».
فشل سياسات احتواء إيران
ولفت قرقاش إلى أنه قبل النزاع، كانت كل دولة خليجية تتبنى سياسة احتواء وتواصل مع إيران، سواء عبر الوساطة أو الاتفاقيات الرسمية. وأضاف: «في حالة الإمارات، كنا نعتقد أن العلاقات التجارية ستخلق شبكة من الروابط التي تجمعنا فيها مصالح مشتركة». واعتبر أن كل تلك الجهود فشلت بعدما شنت إيران هجماتها الإرهابية على البنية التحتية والمدنيين في الدول الخليجية، وهو الأمر الذي وصفه بمثابة فشل استراتيجي ذريع لإيران، لافتاً إلى أن الهجمات على الخليج ساهمت في تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، مع ظهور أولويات باتت ملحة الآن، كالأمن البحري والتجارة وأمن الطاقة.وقال قرقاش: «فكرة أن ممر هرمز المائي كان، منذ القدم، مفتوحاً لجميع الدول، وإيران تسعى لتغيير ذلك، في ظل اتفاق عالمي ينص على ضرورة عودة الوضع إلى ما كان عليه. أعتقد أن هذا الأمر يُفضي أيضاً إلى مشاكل عديدة تتعلق بسلاسل التوريد، وتدفق الخدمات اللوجستية، كالتجارة وغيرها».
ضمانات خليجية لإيرانية قبل الحرب
وتابع: «لمسنا تعاطفاً ودعماً أوروبياً كبيراً تجاه الهجوم الإيراني على دول الخليج، وأعتقد أيضاً قلقاً مشتركاً بشأن ما يخبئه المستقبل، ولا سيما فيما يتعلق بإعادة مضيق هرمز إلى وضعه السابق. أعتقد أن هذه هي خلاصة ما توصلت إليه».وتحدث قرقاش عن الجهود الخليجية التي بذلت لتجنب الحرب قائلاً: «هذه الحرب لم نكن نرغب بها. حرب توقعناها وعملنا جاهدين لتجنّبها. قدّمنا لإيران ضمانات علنية وسرية بأن المنشآت في الإمارات، وأنا متأكد من أن دولاً خليجية أخرى قدّمت الضمانات نفسها، لن تُستخدم في أي حرب محتملة»، وتابع:«لكن يجب النظر إلى تسلسل الأحداث. فبمجرد استهداف إيران، وفي غضون ساعة، استُهدفت جميع دول الخليج. لذا، في رأيي، كان هذا مُدبّراً مُسبقاً. خُطط لهذا الأمر قبل سنوات عديدة، انطلاقاً من التساؤل: ماذا لو وقع هجوم شامل على إيران، كيف سترد إيران؟ ومن الصعب جداً تبرير ذلك».
الثقة في إيران مهزوزة واستعادتها يستغرق وقتاً طويلاً
ورفض قرقاش المزاعم الإيرانية، أن استهداف الإمارات بسبب توقيعها على الاتفاقات الإبراهيمية، الذي اعتبره قراراً سيادياً وقال: نحن نعيش واقعاً جديداً اليوم، ومع تقدمنا، أميز بوضوح بين مفهوم الثقة ومفهوم العلاقات. العلاقات مع إيران، أنا متأكد من أنها ستعود تدريجياً، لكن الثقة، في رأيي، مهزوزة، وستستغرق استعادتها وقتاً طويلاً. لذا، بالعودة إلى السؤال الأصلي عن سبب استهداف الإمارات، لا أعتقد أن السبب هو الاتفاقيات الإبراهيمية، لأن دولاً لم توقع عليها استُهدفت. ولا أعتقد أن السبب كان أياً من الأسباب الأخرى التي رُوّج لها. أعتقد أنه كان مجرد خيار استراتيجي قصير النظر، حيث استُغل إحباط إيران من هجوم قوة متفوقة عليها تكتيكياً لتفريغ هذا الإحباط، لكن في رأيي، كانت له عواقب استراتيجية وخيمة”.
ردع خليجي جماعي
ودعا قرقاش إلى تعزيز التعاون والتكامل الخليجي للاستجابة إلى التهديد الإيراني الاستراتيجي وبناء قدرات وطنية لتحقيق ردع جماعي أقوى، وأضاف: «مزيد من التكامل الأمني، ليس لاستبدال القدرات الوطنية، بل ليكون موازياً لها. ولا بد لي من القول، إن بعض شركائنا في مجلس التعاون الخليجي قد تصدوا – الهجوم على البحرين مثال على ذلك – للهجمات الإيرانية عليهم بشراسة، وأنا أحييهم على ذلك».وتحدث قرقاش عن أهمية الدور الأمريكي ومركزيته حالياً قائلاً: «أعتقد أن جزءاً من فشل إيران الاستراتيجي في التصدي للهجوم عليها عبر مهاجمة دول مجلس التعاون الخليجي، قد جعل دور الولايات المتحدة أكثر مركزية، مضيفاً:»عندما يكون لديك حليف كالولايات المتحدة، ثم لديك جار عدواني لا يتردد في استخدام قدراته لمهاجمة المدنيين والبنية التحتية للطاقة والبنية التحتية المدنية، بل وحتى المدنيين العاديين، أعتقد أن دور الولايات المتحدة في هذه الحالة يصبح أكثر أهمية”.
التحذير من مكاسب جيوسياسية لإيران في هرمز
وسلط قرقاش الضوء على مخاطر التهديد الاستراتيجي الإيراني على المنطقة والعالم، قائلاً: من وجهة نظرنا، أن القضية الأولى هي ألا تكتسب إيران مكاسب جيوسياسية في منطقة هُزمت فيها عسكرياً، وأعني هنا مضيق هرمز تحديداً. يجب أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وهذا ليس فقط لمصلحة دول الخليج العربية، بل لمصلحة جميع الدول التجارية والصناعية في العالم تقريباً. لا يمكن تغيير تاريخ مئات السنين من حرية الملاحة في هذا المضيق”.
النووي الإيراني تهديد خطر للغاية
وأضاف: «أعتقد أن القضية الأخرى، بالطبع، هي القضية النووية. من الواضح الآن، في ضوء العدوانية الإيرانية التي شهدناها، والتي لم تتردد لحظة في شنّ هجوم شامل على جميع دول مجلس التعاون الخليجي، أن قضية البرنامج النووي الإيراني باتت تُثير قلقاً بالغاً لدى المجلس أكثر من أي وقت مضى»، معتبراً أن قضية النووي الإيراني، يُنظر إليها على أنها ضمان لأمن النظام، لكنها تعدّ تهديداً خطراً للغاية.ولفت قرقاش إلى أن إيران حالياً باتت تستخدم نفس الخطاب الخليجي المستخدم ضدها عند الحديث عن التعويضات وعدم الاعتداء قائلاً: “هناك قضايا أخرى مهمة أيضاً، فعندما تتحدث إيران علناً عن عدم الاعتداء وعن التعويضات، فإن هذا هو خطابنا تجاهها أيضاً. لا يقتصر الأمر على سعي إيران للحصول على هذه الضمانات من الولايات المتحدة، أو التعويضات عما لحق ببنيتها التحتية، بل إن الخطاب نفسه يُستخدم ضدها من منظور مجلس التعاون الخليجي.وربط قرقاش بين سوء التقدير الاستراتيجي الإيراني في مهاجمة الدول الخليجية قائلاً:إذا نظرنا إلى الأمن العربي، على سبيل المثال، في الدول المحيطة بإسرائيل حيث تُعتبر إسرائيل تهديداً من بعض الدول المجاورة، بينما تُعتبر إيران تهديداً ثانوياً في هذه الدول، أو العكس، فأعتقد أن هناك انفصالاً واضحاً هنا. بغض النظر عن الخطاب والأيديولوجية، لم نشهد إطلاق 7000 قذيفة إسرائيلية على دول الخليج أو استهدافها، بل شهدنا إطلاق 7000 قذيفة إيرانية. لذا، أعتقد أن ما يحدث هنا هو أن الاستراتيجية الإيرانية، التي كانت تهدف إلى تقويض الوجود الأمريكي في المنطقة، أصبحت تخلق فرصاً لإسرائيل أيضاً”.وشدد قرقاش على أن دولة الإمارات لديها علاقة رسمية مع إسرائيل وليست بحاجة إلى قنوات سرية لتحقيق ذلك متوقعاً أن تزداد هذه العلاقة قوة، وتصبح أكثر أهمية ورسوخاً، مؤكداً في الوقت نفسه أن قرار توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية كان خياراً استراتيجياً سيادياً تؤمن به الإمارات. وقال: «ما زلنا نؤمن بضرورة تغيير الخطاب في المنطقة، وهذا التغيير يتطلب الحوار. لا نتفق مع إسرائيل في سياساتها المتعلقة برؤيتها لحل الدولة الفلسطينية، لكن هذا لا يمنعنا من إجراء هذا الحوار معها والتأثير فيها، كما فعلنا، حيث يأتي 45% من إجمالي المساعدات الإنسانية لغزة من الإمارات. وتمكنا من ذلك ليس لأننا الأكثر سخاءً، بل لأننا استطعنا التفاوض على إمكانية تقديم هذه المساعدات في غزة»، لافتاً إلى أن محطات تحلية المياه التي أنشأتها الإمارات بجوار غزة تروي عطش 600 ألف فلسطيني يومياً. هذا جزء من جهودنا.



