أدوات متنوعة.. البنوك السعودية تعزز احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية المتوقعة
يعد قرار رفع نسبة احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية خطوة استراتيجية من البنك المركزي السعودي لتعزيز متانة النظام المصرفي؛ حيث تقرر رفع النسبة من 0% إلى 1% من إجمالي الأصول المرجحة بالمخاطر. يهدف هذا الإجراء الاحترازي إلى بناء صدات رأسمالية إضافية خلال فترات الرواج الاقتصادي، مما يضمن قدرة البنوك على استيعاب الصدمات المالية المحتملة في أوقات التباطؤ، مع إلزام المصارف بالتطبيق الفعلي بحلول مايو 2026.
أبعاد تطبيق احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية في المصارف
تعتبر الأداة الجديدة جزءا من معايير بازل 3 التي تسعى لحماية الاستقرار المالي عبر تكوين مخصصات رأسمالية تزداد مع نمو الائتمان؛ إذ يتطلب رفع احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية مبالغ إضافية تقدر بنحو 34.6 مليار ريال سعودي. تتصدر المصارف الكبرى قائمة الجهات المطالبة بالالتزام، نظرا لضخامة أصولها الموزعة بين التمويلات العقارية والشركات؛ حيث تظهر البيانات أن القطاع المصرفي يمتلك قاعدة رأسمالية قوية تساعده على تجاوز هذه المتطلبات دون تعثر. يمكن تلخيص آليات الامتثال التي قد تتبعها البنوك في النقاط التالية:
- زيادة الاحتفاظ بالأرباح السنوية بدلا من توزيعها بالكامل.
- إعادة هيكلة محافظ الأصول نحو استثمارات ذات مخاطر منخفضة.
- إصدار صكوك الشريحة الأولى لتدعيم القاعدة الرأسمالية.
- التركيز على منتجات التمويل العقاري لتقليل نمو الأصول المرجحة.
- تحسين كفاءة التشغيل لرفع صافي الأرباح المبقاة.
تأثير احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية على توزيع الأرباح
تشير القراءات المالية إلى أن البنوك التي تمتلك نسبا منخفضة من الشريحة الأولى العادية قد تلجأ إلى تقليص توزيعات الأرباح بشكل مؤقت؛ ذلك أن توفير مبالغ احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية يتطلب موازنة دقيقة بين حقوق المساهمين والمتطلبات الرقابية. يرى الخبراء أن البنوك السعودية تتمتع بمستويات ربحية قوية تمكنها من تغطية النسبة المطلوبة خلال أشهر قليلة من العمليات التشيغيلية، مع استبعاد اللجوء لزيادة رأس المال عبر أسهم حقوق أولوية في الوقت الراهن.
| البنك السعودي | الأصول المرجحة بالمخاطر (مليار ريال) | الاحتياطي المطلوب بنسبة 1% |
|---|---|---|
| الأهلي السعودي | 804.10 | 8.0 مليار |
| مصرف الراجحي | 670.15 | 6.7 مليار |
| بنك الرياض | 461.70 | 4.6 مليار |
| البنك الأول | 378.63 | 3.8 مليار |
انعكاسات احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية على الأداء المالي
يتوقع المحللون أن يؤدي بناء احتياطي رأس المال لمواجهة التقلبات الدورية إلى ضغط طفيف على العائد على حقوق الملكية بمعدل يتراوح بين 35 إلى 50 نقطة أساس؛ إذ إن زيادة رأس المال ترفع تكلفة الفرصة البديلة وتقلل قدرة المصارف على التوسع في الرافعة المالية. ومع ذلك، تظل السيولة هي التحدي الأهم في ظل الطلب المرتفع على تمويل مشاريع الرؤية، مما يجعل البنوك التي تعتمد على ودائع التجزئة في وضع أفضل من تلك المعتمدة على الودائع المؤسسية.
تظل القوة الرأسمالية للمصارف السعودية صمام أمان حقيقي أمام المتطلبات الجديدة؛ حيث تمنح الهوامش الحالية مرونة كافية للامتثال دون أزمات تمويلية. سيعتمد نجاح هذه المرحلة على قدرة الإدارات المالية في موازنة النمو مع المعايير الاحترازية لضمان استمرار التدفقات الائتمانية دون المساس بالاستقرار المالي العام للمملكة.
