أزمة الديون.. خبير اقتصادي يكشف العائق الحقيقي أمام تنفيذ خطط خفض التزامات الدولة المستحقة

خفض الدين العام المصري هو المحور الأساسي الذي تدور حوله أحاديث الخبراء الاقتصاديين في الوقت الحالي لضمان استقرار السياسات المالية طويلة الأمد، ويرى المتخصصون أن مصر تمتلك بالفعل مجموعة من الأوراق والخطط الإصلاحية التي تستهدف تقليص الالتزامات المالية الخارجية والداخلية؛ إلا أن العبرة تظل دائما في مدى القدرة على تحويل هذه الاستراتيجيات إلى واقع ملموس يحمي الاقتصاد من صدمات الأسواق العالمية المتقلبة.

تحديات خفض الدين العام ومسار التنفيذ

يشير الدكتور محمد فؤاد إلى أن المسألة لا تتعلق بندرة في الحلول التقنية أو نقص في الرؤى الاقتصادية الموضوعة من قبل الحكومة؛ بل إن حجر الزاوية في ملف خفض الدين العام يكمن في سد فجوة التنفيذ التي حالت دون تحقيق بعض المستهدفات المعلنة سابقا، حيث تمتلك الدولة سردية وطنية اقتصادية متكاملة يمكنها إذا ما طبقت بدقة أن تنقل البلاد إلى آفاق تنموية أرحب وأكثر استدامة؛ مما يقلل الاعتماد على الاستدانة ويحقق توازنا في الميزانية العامة وتوفير السيولة اللازمة للمشروعات الإنتاجية.

تأثيرات السياسة النقدية على ملف خفض الدين العام

ترتبط كلفة الاقتراض وإدارة الالتزامات المالية ارتباطا وثيقا بتحركات سعر الصرف ومعدلات الفائدة التي يقررها البنك المركزي، فالاعتماد على سياسة الفائدة الإيجابية يهدف بشكل أساسي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة وضبط إيقاع التضخم؛ وهو ما ينعكس بشكل تلقائي على وتيرة خفض الدين العام واستقرار الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وثمة مجموعة من العوامل التي تتحكم في هذا التفاوض المالي المستمر مع الأسواق:

  • تحولات أسعار الفائدة في البنوك المركزية الكبرى مثل الفيدرالي الأمريكي.
  • حجم التدفقات النقدية الداخلة إلى الأسواق الناشئة بحثا عن عوائد مجزية.
  • نسبة التقلبات المسموح بها في سعر الصرف والتي تقدر حاليا بنحو خمسة بالمئة.
  • مدى الالتزام بتنفيذ بنود الإصلاح الهيكلي المتفق عليها مع المؤسسات الدولية.
  • تطورات الجذب الاستثماري في قطاعات واعدة مثل الطاقة المتجددة والهيدروجين.

العلاقة بين التدفقات الاستثمارية ومعدلات المديونية

يعتبر جذب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة وغير المباشرة أداة فعالة لتخفيف العبء عن كاهل الموازنة العامة؛ فدخول العملة الصعبة يساهم في سداد الأقساط والفوائد دون الضغط على الاحتياطيات النقدية، ومع توجه العالم نحو خفض الفائدة تبدو الفرصة مواتية لمصر لاستعادة حصة أكبر من التدفقات التي خرجت في أوقات سابقة، ويوضح الجدول التالي بعض المستهدفات المرتبطة بالاستثمارات والتمويلات التي تدعم هذا التوجه الاقتصادي:

المسار الاستثماري القيمة أو الهدف المتوقع
الاستثمارات في الطاقة المتجددة جذب نحو 6 مليارات دولار
قروض المؤسسات الدولية لقطاع المصارف دراسة إقراض بنك مصر 150 مليون دولار
هامش تقلب سعر الصرف البقاء ضمن نطاق 5%

تستوجب المرحلة الراهنة يقظة كبيرة في مراقبة المتغيرات الدولية التي تؤثر على الاقتصاد المحلي بشكل مباشر، حيث يظل خفض الدين العام رهنا بقدرة الإدارة الاقتصادية على مواءمة خططها مع حركة رؤوس الأموال العالمية، مع ضرورة التركيز على تحويل الخطط المكتوبة إلى خطوات تنفيذية قوية تحقق الاستدامة المنشودة.

صحفية متخصصة في القضايا الاجتماعية وشؤون المرأة، تكتب بزاوية إنسانية تعكس نبض المجتمع وتسلط الضوء على التحديات والنجاحات في الحياة اليومية.