تراجع 25 قرشاً.. سعر الدولار مقابل الجنيه يسجل مستويات جديدة بعد قفزة الاحتياطي الأجنبي

سعر الدولار شهد تراجعاً لافتاً في التعاملات الرسمية عقب الإعلان عن قفزة نوعية في حزم السيولة الرزينة لدى البنك المركزي، حيث انعكست زيادة الاحتياطيات الدولية إيجاباً على قيمة العملة المحلية أمام العملات الصعبة؛ مما أدى إلى حالة من الهدوء النسبي في الأسواق المالية وتزايد الثقة تجاه استقرار الأوضاع النقدية خلال الفترة المقبلة.

أثر نمو الاحتياطيات على استقرار سعر الدولار

كشفت البيانات الرسمية الصادرة مؤخراً عن ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي ليتجاوز حاجز الخمسين مليار دولار، وهو ما عزز من قدرة الدولة على تغطية الالتزامات الخارجية ودعم استقرار العملة الوطنية بشكل مباشر؛ إذ يرى المحللون أن هذه الزيادة البالغة نحو 145 مليون دولار في شهر واحد كانت كافية لإرسال رسائل طمأنة للمستثمرين والمتعاملين في القطاع المصرفي، خاصة وأن حركة سعر الدولار ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى وفرة النقد الأجنبي داخل خزائن البنك المركزي وقدرته على تلبية الطلبات الاستيرادية المتزايدة.

أرقام النمو المحققة في الميزانية النقدية

توضح المقارنات البيانية كيف تحركت الأرقام صعوداً من نهاية أكتوبر وحتى نوفمبر من العام الحالي، حيث يمكن رصد التحولات الجوهرية التي طرأت على الأرصدة الدولارية من خلال الجدول التالي الذي يلخص التطورات الأخيرة في ميزان المدفوعات والاحتياطيات المقابلة لها:

الفترة الزمنية إجمالي الاحتياطات (مليار دولار)
نهاية أكتوبر 2025 50.071
نهاية نوفمبر 2025 50.216
حجم الزيادة الشهرية 0.145

العوامل المساهمة في تحسن سعر الدولار

ساهمت مجموعة من التدفقات المالية المستمرة في دعم هذا المسار الصاعد للاحتياطي مما ألقى بظلاله على تراجع سعر الدولار في البنوك، وتتمثل أبرز محركات هذا التحسن في اتخاذ قرارات نقدية صارمة تهدف إلى ضبط إيقاع التداول ومنع المضاربات التي تؤثر على القيمة الشرائية، وتتضمن العناصر المؤثرة في هذا الشأن ما يلي:

  • زيادة عوائد قطاع السياحة التي تدفقت بشكل مكثف خلال الموسم الأخير.
  • ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج عبر القنوات المصرفية الرسمية فقط.
  • نمو الصادرات غير البترولية التي وفرت مصادر دخل دولارية مستدامة للدولة.
  • نجاح الطروحات الحكومية الأخيرة في جذب استثمارات أجنبية مباشرة كبيرة.
  • تحسن التصنيف الائتماني الذي شجع صناديق الاستثمار العالمية على الشراء.

توقعات حركة سعر الدولار في المرحلة المقبلة

تتجه الأنظار الآن نحو مدى استدامة هذا الهبوط في سعر الدولار في ظل التوقعات باستمرار تحسن الموارد الأجنبية، حيث يشير الخبراء إلى أن الوصول إلى مستويات تاريخية في الاحتياطي يمنح صانع القرار مرونة أكبر في إدارة العرض والطلب داخل السوق المحلي؛ الأمر الذي يقلل من حدة التضخم ويساهم في خفض تكلفة السلع المستوردة من الخارج بشكل تدريجي يلمسه المواطن في الأسواق الحيوية والقطاعات التجارية المختلفة.

يعكس التراجع الأخير في قيم الصرف أمام الجنيه قوة المؤشرات الاقتصادية الكلية التي تتبعها الإدارة المالية، ومع استمرار صعود الاحتياطي الأجنبي لمستويات قياسية تزيد الطموحات حول استقرار طويل الأجل للعملة المحلية، مما يمهد الطريق أمام بيئة استثمارية أكثر جذباً وأقل تأثراً بالتقلبات النقدية العالمية بمرور الوقت.

كاتب وصحفي يهتم بالشأن الاقتصادي والملفات الخدمية، يسعى لتبسيط المعلومات المعقدة للقارئ من خلال تقارير واضحة وأسلوب مباشر يركز على أبرز ما يهم المواطن.