عقدة ركلات الجزاء.. المنتخب المغربي يودع أمم إفريقيا للمرة الثالثة تواليًا بهذه الطريقة
ركلات الجزاء أصبحت جزءا لا يتجزأ من السجل الدرامي لمنتخب المغرب في المسابقات القارية؛ إذ تحول هذا الاختبار المباشر أمام المرمى إلى عثرة متكررة حالت دون وصول أسود الأطلس إلى منصات التتويج رغم الأداء الفني الكبير الذي يقدمه اللاعبون المحليون والمحترفون في كبرى الأندية الأوروبية خلال السنوات الأخيرة الماضية.
تأثير ركلات الجزاء على مسيرة المغرب في 2019
بدأت فصول هذه المعاناة في نسخة مصر حين واجه المنتخب المغربي نظيره البنيني في دور الستة عشر؛ حيث سنحت فرصة ذهبية لحسم المباراة في وقتها الأصلي عن طريق ركلات الجزاء حين انبرى لها حكيم زياش لكن الكرة اصطدمت بالقائم؛ الأمر الذي جر المواجهة إلى شوطين إضافيين ثم ركلات ترجيحية حسمت خروج الأسود المبكر من المسابقة؛ مما شكل صدمة قوية للجماهير التي كانت تعول على ذلك الجيل المليء بالمواهب الفذة لتجاوز الأدوار الإقصائية والذهاب بعيدا في المنافسة الأفريقية.
تكرار إهدار ركلات الجزاء في مواجهة جنوب أفريقيا
تجدد المشهد السينمائي الحزين في ملاعب كوت ديفوار خلال عام 2023 حينما أتيحت للمنتخب فرصة العودة في النتيجة أمام منتخب جنوب أفريقيا؛ حيث كانت ركلات الجزاء هي الأمل الوحيد لتعديل الكفة قبل دقائق من صافرة النهاية ولكن النجم أشرف حكيمي لم يوفق في وضع الكرة داخل الشباك؛ لتستمر العقدة في ملاحقة الفريق الذي كان مرشحا فوق العادة للقب عطفا على إنجازه في كأس العالم بقطر؛ مما أثبت أن الضغوط النفسية في البطولة الأفريقية تختلف تماما عن أي محفل كروي آخر.
صدمة ضياع اللقب بسبب ركلات الجزاء في 2025
في نهائي نسخة 2025 الذي أقيم على الأراضي المغربية بلغت الإثارة ذروتها حين حصل الأسود على فرصة تاريخية لإنهاء صيام استمر نصف قرن عن الألقاب؛ إلا أن ركلات الجزاء وقفت مرة أخرى حائلا أمام الفرحة بعدما أخفق إبراهيم دياز في تنفيذ الركلة الممنوحة له في الرمق الأخير من موقعة السنغال؛ ليسلم الكأس للمنافس وسط ذهول المتابعين في ملعب المباراة وخلف الشاشات؛ وهو ما يؤكد أن التعامل مع هذه اللحظات يتطلب ثباتا ذهنيا يفوق المهارة الفنية التي يمتلكها اللاعبون.
| البطولة | المسؤول عن التنفيذ | النتيجة النهائية |
|---|---|---|
| مصر 2019 | حكيم زياش | الخروج من دور ربع النهائي |
| كوت ديفوار 2023 | أشرف حكيمي | الإقصاء من دور الستة عشر |
| المغرب 2025 | إبراهيم دياز | خسارة المباراة النهائية |
تعددت الظروف التي أدت إلى فقدان الألقاب في القارة السمراء، ويمكن رصد مسببات استمرار هذه الأزمة في النقاط التالية:
- الضغط النفسي الهائل الملقى على عاتق المسددين في الدقائق الحاسمة.
- تألق حراس المرمى المنافسين في دراسة زوايا تسديد نجوم المنتخب.
- غياب التوفيق في اللمسة الأخيرة رغم السيطرة الميدانية الواضحة.
- إسناد المهمة للاعبين تحت تأثير الإرهاق البدني في نهاية المباريات.
- عدم الحسم المبكر للنتائج مما يجعل الخيارات محصورة في ضربات الحظ.
يبقى العمل الميداني والتدريب المكثف على تنفيذ ركلات الجزاء هو السبيل الوحيد لكسر هذه الدوامة التي استنزفت مجهودات أجيال متعاقبة؛ فلا بد من إيجاد حلول جذرية تنهي هذا النزيف وتمنح اللاعبين الثقة الكافية للتعامل مع الكرة من نقطة الجزاء دون خوف من ذكريات الماضي الأليمة التي أطاحت بأحلام قارية كبرى.
