انطلاقة استراتيجية.. إنجاز عراقي من أم قصر يفتح مسار لوجستي جديد لموانئ الخليج يعزز تنافسية العراق عالمياً
أطلقت الشركة العامة لموانئ العراق خطًا بحريًا دوليًا مباشرًا يربط ميناء أم قصر العراقي بميناء راشد في الإمارات، في خطوة لوجستية تؤسس لنقلة نوعية في مجال النقل البحري العراقي؛ حيث يتميز هذا الخط بانتظامه وطابعه التجاري بعد فترة من المحاولات التجريبية، مما يعكس انتقال العراق إلى تشغيل حقيقي ضمن منظومة الموانئ الإقليمية النشطة.
أهمية الخط البحري المباشر في خفض زمن عبور البضائع وتحسين كفاءة النقل
يربط الخط البحري الجديد ميناء أم قصر بميناء راشد عبر مسار بحري قصير ومستقر نسبيًا، ما يسهم في تقليل زمن وصول السلع الاستهلاكية والمواد الأولية بشكل ملموس؛ إذ تشير التقديرات إلى إمكانية خفض زمن العبور بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالمسارات غير المباشرة السابقة. يُعد هذا التطور خطوة رئيسية على صعيد تحديث سلاسل الإمداد العراقية عبر تعزيز الربط مع منافذ الشرق الأوسط وشرق آسيا، ما يدعم التجارة ويشجع على حركة مؤثرة للبضائع.
تأثير الخط الجديد في تعزيز دور العراق بالموانئ الإقليمية وتقليل تكاليف الاستيراد
يسعى هذا الخط البحري المباشر إلى تقليل كلف النقل البحري بما ينعكس إيجابًا على السوق العراقية، من خلال تخفيض الاعتماد على الوسطاء وشحن البضائع غير المباشر الذي زاد من تكاليف الاستيراد وأضعف القدرة التنافسية للأسواق المحلية؛ إذ يغطي هذا المشروع جزءًا من استراتيجية الحكومة لتحسين تسعير النقل الخارجي، مع تخفيف الضغط على العملة الأجنبية وتقليص التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف المواد الغذائية ومواد البناء. وتتزامن هذه المبادرة مع جهود لدعم تنويع الاقتصاد من خلال تطوير موانئ العراق وتحويلها إلى مراكز لوجستية قادرة على جذب المزيد من الخطوط الملاحية وربط العراق بشكل أفضل بسلاسل التوريد العالمية الممتدة نحو الشرق الآسيوي.
الرؤية الحكومية والتوجهات المستقبلية لتعزيز الموانئ العراقية ضمن شبكات النقل الدولية
شدد المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح على أن فتح الخطوط الملاحية الجديدة يهدف إلى رفع كفاءة سلاسل الإمداد، وتقليل زمن وكلفة النقل، مستغلاً الموقع الإستراتيجي للعراق الذي يجعله ممرًا حيويًا يربط شمال العالم بجنوبه. وأوضح أن دخول أول السفن التجارية عبر الخط الجديد يعبر عن رغبة الحكومة في إعادة دمج العراق ضمن شبكات التجارة الدولية، مع وجود خطط لربط ميناء أم قصر بموانئ أخرى في سلطنة عمان، ومن ثم التوسع نحو شرق آسيا لتعزيز دور العراق كمحور عبور إقليمي. كما أبدى عدد من الخبراء والمهتمين على منصات التواصل الاجتماعي تفاؤلهم بتحول هيكل كلفة الاقتصاد العراقي، مشيرين إلى أن نجاح هذا المشروع يعتمد على انتظام الرحلات واستقرار المناخ التشغيلي في الموانئ، إضافة إلى ضرورة إجراء إصلاحات جمركية ترافق هذه المبادرة لضمان تحقيق نتائج فعّالة.
