توقعات متقلبة.. الذهب يشهد ارتفاعات حادة في 2026 بعد اعتقال مادورو وأزمة فنزويلا
بدأ الذهب عام 2026 مدعومًا بتدفقات صعودية قوية نتيجة حالة عدم اليقين العالمي، بعد أن أنهى عام 2025 بأداء استثنائي تفوق على كل الأعوام منذ 1979، رغم توقعات بضغوط فنية على الأسعار خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع استمرار الأزمة في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
تزايد اهتمام المستثمرين بالذهب في ظل توقعات خفض الفائدة
تشكّل الديناميكية الصعودية للذهب هذا العام مزيجًا من عوامل عدة، يأتي في مقدمتها توقعات بخفض إضافي لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، الأمر الذي أبقى العوائد الحقيقية عند مستويات منخفضة للغاية؛ مما عزز جاذبية الذهب كملاذ آمن. علاوة على ذلك، شهدت صناديق الذهب المتداولة (ETFs) تدفقات كبيرة، أضيف فيها أكثر من 12 طنًا من الذهب دفعة واحدة خلال يوم واحد، مما يعكس تزايد ثقة المستثمرين ورغبتهم في التخزين الآمن لرؤوس الأموال.
توقعات سعر الذهب 2026 وتفاعلاته مع الأزمات الجيوسياسية
يرى خبراء الأسواق أن سعر الذهب قد يصل إلى 4,800 دولار للأونصة في عام 2026، مدعومًا ببيئة عالمية مستمرة في حالة من عدم اليقين والتقلبات السياسية التي تبعد الذهب عن كونه مجرد أداة استثمارية مؤقتة إلى تحفظ دائم للقيمة. عند اعتقال نيكولاس مادورو، ارتفع الذهب بنسبة 1.8% والفضة بنسبة 4.4%، ما يعكس تغيرًا واضحًا في شهية المستثمرين تجاه المخاطر. وفي ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة، وتحديدًا الهجوم الأمريكي على الأراضي الفنزويلية، استعاد الذهب دوره كملاذ آمن، بينما بقي النفط مستقرًا حول 57 دولارًا للبرميل، مما يؤكد أن السوق يركز على الأزمات السياسية أكثر من تأثيرات الإمدادات.
يضاف إلى ذلك عاملي تقلب فني يتوقع أن يؤثر في يناير 2026؛ إذ ستُخفض نسبة الذهب في مؤشر بلومبرج للسلع من 20.43% إلى 14.90%، ما سيؤدي إلى بيع تقديري بنحو 1.36 مليون أونصة، وهذا قد يُسبب تراجعًا مؤقتًا بين 1.5% و1.8%، وفق تحليلات دويتشه بنك، مع توقعات بأن السوق استوعب فعلاً جزءًا من هذا التأثير.
| المؤسسة | توقعات سعر الذهب عام 2026 | توقعات سعر الذهب عام 2027 |
|---|---|---|
| بنك أوف أمريكا | 5,000 دولار للأونصة | غير محدد |
| دويتشه بنك | 4,450 دولار للأونصة | 5,150 دولار للأونصة |
| جولدمان ساكس | توقع ارتفاع بنسبة 70% من المؤسسات | غير محدد |
الأزمة الفنزويلية وتأثيرها القوي على أسعار الذهب في 2026
توضح المحللة الاقتصادية سيلفيا أندريان أن الأزمة في فنزويلا ليست مجرد اضطراب محلي، بل تشكل نقطة انطلاق لمخاطر جيوسياسية على نطاق النظام العالمي، مما يُفسر ارتفاع الذهب الذي يعكس تراكمًا في إدراك المخاطر العالمية. ويؤكد هذا التحليل أن الأزمة الفنزويلية عملت كمحفز إضافي ضمن بيئة عالمية مشحونة بالمخاطر، حيث لم يستجب المستثمرون لمخاوف الإمدادات الحقيقية، وإنما تفاعلوا مع ما يُعرف بـ«مخاطر الذيل»؛ أي السيناريوهات ذات الاحتمالية المنخفضة والتأثير الكبير على الاستقرار المالي العالمي.
الاقتحام الأمريكي والمداهمة التي تلتها لاعتقال مادورو أحدثتا موجة شراء للذهب تجاوزت حاجز 4,300 دولار للأونصة خلال ساعات، في وقت بقي فيه نفط غرب تكساس مستقرًا، مؤكدةً أن المستثمرين يعيدون تقييم المخاطر العالمية بدلاً من التركيز على اضطرابات الطاقة. ويرى محللو مورجان ستانلي أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي التي أفرزتها التطورات الفنزويلية ستولد ضغوطًا صعودية على أسعار الذهب، وهو التوجه الذي يدعمه أيضًا تحليل OCBC الذي يربط بين هذه الأحداث وتحركات سياسية أخرى مهمة في مناطق مثل غرينلاند وكولومبيا والمكسيك، ما يعزز توقعات استمرار حالة اضطراب في المشهد الجيوسياسي تملي المزيد من الطلب على الذهب كملاذ آمن.
