تباطؤ التضخم في منطقة اليورو.. ديسمبر الماضي يسجل تراجعًا ملحوظًا إلى 2%
انخفض معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ مايو، مسجلاً 2% في ديسمبر، وهو ما يعكس تحقيق البنك المركزي الأوروبي لهدفه بعد فترة تجاوز استمرت ثلاثة أشهر. هذا التراجع جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، إذ شهد معدل التضخم تباطؤًا من 2.1% في نوفمبر، مقارنة بـ2.4% خلال نفس الفترة من العام السابق.
تحليل معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو والتطورات الأخيرة
تشير البيانات الصادرة عن “يوروستات” إلى أن هذا التباطؤ في التضخم السنوي يعزى إلى انخفاض نمو أسعار الخدمات من 3.5% في نوفمبر إلى 3.4% في ديسمبر، بالإضافة إلى تراجع بسيط في أسعار السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة، حيث انخفض المعدل من 0.5% إلى 0.4% خلال الشهر نفسه؛ كما شهدت تكاليف الطاقة انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 1.9% مقابل 0.5% سابقًا، ما كان له أكبر الأثر في تخفيف ضغوط الأسعار ضمن منطقة اليورو.
مستوى التضخم الأساسي في منطقة اليورو وتأثيره على السياسة النقدية
أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي انخفاض التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار السلع المتقلبة كالطاقة والغذاء، إلى 2.3%، وهو أدنى مستوى له خلال أربعة أشهر مع تراجع خلف التوقعات التي كانت تشير إلى 2.4%؛ ويعكس هذا المؤشر توجه التضخم بعيدًا عن العوامل المؤقتة، ما يمنح البنك المركزي الأوروبي مزيدًا من الوضوح في ضبط سياسته النقدية ودعم الاستقرار الاقتصادي داخل المنطقة.
عوامل الانخفاض الأخيرة في معدل التضخم السنوي لمنطقة اليورو وتأثيرها
يرجع هذا التراجع في مؤشر التضخم السنوي إلى عدة عوامل رئيسية، منها:
- تباطؤ نمو أسعار الخدمات، التي تمثل جزءًا كبيرًا من أعباء المستهلكين
- انخفاض طفيف في أسعار السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة نتيجة لتحسن سلاسل التوريد
- انخفاض حاد في تكاليف الطاقة بفضل استقرار أسعار النفط والغاز عالميًا
تلك العوامل مجتمعة أدت إلى تخفيف الضغوط التضخمية، مما يعكس تحسنًا تدريجيًا في توازن الأسواق ويعزز من قدرة اقتصادات منطقة اليورو على مواجهة التحديات الاقتصادية.
هذا التراجع في معدل التضخم السنوي لم يكن مجرد مؤشر رقمي، بل يمثل تحولًا مهمًا في مسار الأسعار داخل منطقة اليورو، ويشير إلى إمكانية تحقيق استقرار نسبي في الأسعار ما قد يؤثر إيجابيًا على خطط المستهلكين والأعمال خلال الفترة المقبلة، ويعزز من فرص الاستقرار الاقتصادي المستدام.
