ت Stabilizing Exchange Rates.. هل تؤكد الحكومة رفع سعر الدولار في العراق قريبًا؟
تعتبر نية البنك المركزي العراقي في تغيير سعر صرف الدولار من القضايا المحورية التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق المحلية والقدرة الشرائية للمواطن، ففي الوقت الراهن يؤكد مصدر مسؤول داخل البنك المركزي أن هناك عدم نية رسمية لمراجعة سعر الدولار، ويهدف ذلك للحفاظ على استقرار الأسعار وحماية الطبقات الاقتصادية الضعيفة من موجات التضخم التي قد تنجم عن تقلبات سعر الصرف، وذلك لأن العراق يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد مما يجعل استقرار العملة ضرورة قصوى لتفادي ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية المختلفة.
موقف البنك المركزي العراقي تجاه تغيير سعر صرف الدولار والتداعيات الاقتصادية
ترددت مؤخراً أنباء تفيد بنية الحكومة خفض قيمة الدينار مع بداية عام 2026، الأمر الذي تسبب في ارتفاعات متقلبة لسعر الدولار في الأسواق غير الرسمية إلى ما بين 1470 و1480 ديناراً، لكن المصدر داخل البنك المركزي نفى وجود أي نية لتغيير السعر الرسمي، مشدداً على أن الاستقرار الحالي في سعر الصرف يخدم مصالح الاقتصاد الكلي ويساعد في السيطرة على معدلات الأسعار، حيث تعد سياسات البنك ركيزة أساسية لحماية الاقتصاد من ارتفاع التضخم الناتج عن زيادة أسعار الاستيراد؛ لذلك يلتزم البنك بالدفاع عن السعر الرسمي لمواجهة الشائعات التي تهدف للتأثير سلباً على الأسواق. كما يعول البنك على احتياطيات نقدية قوية تشمل مجموعة عملات متنوعة وذهب تدعم قوة الدينار. وبالاستناد إلى تجارب دول الجوار مثل الأردن، يظهر أن الاستقرار النقدي وتحكم البنك المركزي بالسيولة المالية يساهمان في الحفاظ على قيمة العملة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، إضافة إلى أهمية الاستقرار السياسي في تعزيز ثقة السوق وحماية العملة الوطنية.
العوامل الأساسية التي تؤثر في قرار البنك المركزي العراقي بشأن سعر صرف الدولار
يوضح أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن سعر صرف العملة المحلية لا يرتبط بعامل واحد فقط، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل اقتصادية أساسية، منها العرض والطلب على النقد الأجنبي وحجم الطلب على الدولار لتمويل التجارة الخارجية، كذلك تختلف أسعار الدولار حسب حجم السيولة والاقتصاديات الوطنية، حيث يُظهر السعر الاسمي فرقاً بين الدول لكنه لا يعكس بالضرورة قوة الاقتصاد الحقيقي. أهم الركائز التي تحدد مسار سعر الدولار في العراق تشمل:
- نسب التضخم الداخلي وتوفر السيولة من النقد الأجنبي، وهو ما يؤثر في استقرار الدينار.
- حجم الناتج المحلي الإجمالي وتركيب الاقتصاد الوطني بين قطاعات مختلفة.
- ميزان المدفوعات ومستوى الاستقرار الأمني والسياسي الذي يدعم قرارات البنك المركزي.
- تأثير قوة الدولار الأمريكي وأسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي.
- مستوى الثقة في قدرة البنك المركزي على التدخل والتحكم بأسواق النقد.
البنك المركزي هو الجهة الوحيدة المخولة رسمياً بإدارة سعر الصرف عبر نافذة بيع العملة، في حين يتحدد السعر في السوق الموازي بناءً على ضوابط العرض والطلب والالتزام بالقوانين الدولية، ما يدفع بعض التجار لاستخدام قنوات غير رسمية مما يرفع سعر الدولار بعيداً عن السعر الرسمي المستهدف.
تفنيد الشائعات حول تغيير سعر صرف الدولار العراقي وتأثيرها
تنتشر إشاعات مبالغ فيها عن ارتفاع سعر صرف الدولار إلى حدود 2000 دينار خلال العام الجاري، إلا أن العديد من المختصين يؤكدون أن ذلك مبالغ فيه وبعيد عن الواقع الاقتصادي، فالانهيار الكبير لقيمة الدينار يتطلب حدوث أزمات مالية حادة أو صدمات كبرى لا تظهر بوادرها حالياً. يدعم العراق وضعه المالي وجود احتياطيات نقدية قوية مدعومة بإيرادات النفط المستمرة، مما يمنح البنك المركزي هامشاً واسعاً للتحكم في السوق دون اللجوء لرفع الأسعار الرسمية، وهو ما يعزز استقرار العملة اللبنانية ويقلل الفجوات بين السعر الرسمي والسوق الموازي.
وعلى صعيد الواقع، فإن الدولة العراقية تتبع سياسة واضحة تهدف لعزل الدينار عن التقلبات الجيوسياسية والصدمات الخارجية قدر الإمكان، وحينما لا يتخذ البنك المركزي خطوات لتفعيل تغيير سعر صرف الدولار أو تعديل السعر، فإن الأسواق تتحرك نحو الاستقرار الطبيعي بمجرد زوال تأثير الشائعات، ويبقى الدينار محافظاً على قيمته متماسكا أمام تقلبات العرض والطلب العالمية بفضل قوة الاحتياطات الوطنية، مما يعزز استمرارية الاقتصاد العراقي في مواجهة تحديات السوق المحلية والعالمية.
