تذبذب حاد.. ارتفاع أسعار الفضة عالميا يربك السوق الوطنية ويؤثر سلبًا على دخل الحرفيين
شهدت أسعار الفضة ارتفاعًا ملحوظًا على المستوى العالمي، متأثرة بزيادة الطلب الصناعي والتقلبات الاقتصادية، مع ارتباط وثيق بأسعار الذهب التي تؤثر بدورها على الأسواق المحلية والدولية للسوق.
العوامل المؤثرة على ارتفاع أسعار الفضة والتقلبات العالمية
يرتبط ارتفاع أسعار الفضة بأسباب متعددة يعزوها المختصون إلى تنامي الطلب الصناعي على المعدن، حيث لم يعد استخدام الفضة مقتصرًا على صناعة الحلي والمجوهرات فقط؛ بل شمل مجالات حديثة مثل السيارات الكهربائية وألواح الطاقة الشمسية. كما أن تقلبات الأسواق العالمية ساهمت في زعزعة استقرار الأسعار، إضافة إلى الرابط الوثيق بين أسعار الفضة والذهب الذي ينعكس بشكل مباشر على حركة السوق الدولية. هذه العوامل مجتمعة تزيد الضغط على عرض الفضة في السوق، ما أدى إلى ارتفاع كبير في السعر خلال السنوات الأخيرة.
تأثير ارتفاع أسعار الفضة على الحرفيين والسوق المحلية
تأثر سوق الحلي والمجوهرات بارتفاع أسعار الفضة بشكل واضح، حيث سجل سعر الكيلوغرام الواحد قفزة من 5500 درهم قبل جائحة كورونا إلى حوالي 22 ألف درهم، أي بزيادة تقارب ثلاثة إلى أربعة أضعاف. هذا الارتفاع أدى إلى ركود في السوق الوطنية، إذ أصبحت تكلفة المادة الخام حاجزًا أمام استمرار الإنتاج. الحرفيون في جهة سوس ماسة يعانون من حالة من الترقب وعدم اليقين بسبب ضبابية الأسعار، مما يدفع الكثيرين للتريث في اقتناء الفضة أو الانخراط في الإنتاج خشية من الخسائر، في ظل ضعف القدرة الشرائية وتراجع إقبال الزبائن على المنتجات الفضية. هذه الوضعية انعكست أيضًا على أرباح التجار الذين شهدوا انخفاضًا يصل إلى النصف مقارنة بالعام السابق، خصوصًا في موسم نهاية السنة الذي كان يشهد إقبالًا مرتفعًا على اقتناء الحلي كهدايا.
جهود تأهيل منظومة الفضة ودعم الحرفيين لمواجهة الارتفاع المستمر في الأسعار
لمعالجة تداعيات ارتفاع أسعار الفضة، تعمل غرفة الصناعة التقليدية بجهة سوس ماسة بالتعاون مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية على تطوير منظومة متكاملة للفضة، تشمل دعم المادة الخام من البداية وحتى وصول المنتج للزبون. يتم التركيز على ضمان توفر الفضة بأسعار مناسبة داخل السوق الوطنية عبر خلق نقاط بيع محددة ودعم الحرفيين في اقتناء المادة الخام بسلاسة. المغرب كدولة منتجة للفضة يسعى من خلال اتفاقيات مرتقبة للتخفيف من الأعباء الناجمة عن ارتفاع الأسعار العالمية، مما يساعد على حماية المشتغلين في القطاع، والذين يبلغ عددهم حوالي 11 ألف شخص على الصعيد الوطني. هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان استمرارية النشاط الحرفي وتجنب تعطيل وحدات الإنتاج التي قد تؤدي إلى تسريح العمال في هذا القطاع الحيوي.
| الفترة | سعر الفضة بالدرهم لكل كيلوغرام |
|---|---|
| قبل جائحة كورونا | حوالي 5500 |
| بعد جائحة كورونا | حوالي 22000 |
| السعر الحالي في سوق تزنيت | 23 درهم للغرام |
شهدت أسعار الفضة في جلسات المعاملات الفورية تقلبات حادة، حيث هبط سعر الأونصة بنسبة 1,3% إلى 78,12 دولارًا بعدما سجل سابقًا أعلى مستوى له عند 83,62 دولارًا، مما يعكس البيئة المتقلبة التي تؤثر على معدلات العرض والطلب عالميًا. هذا التذبذب يعكس أيضًا تعقيدات التوازن بين الاستهلاك الصناعي والتقلبات الاقتصادية، التي تنعكس بدورها على استقرار الأسعار المحلية وإنتاج الحلي.
