هل فعلاً شعار «قلل طعامك وزد حركتك» يفشل؟.. خبراء يفسرون أسباب عدم نجاحه في إنقاص الوزن
إن التخلص من دهون البطن يعد هدفًا شائعًا للكثيرين في بداية العام الجديد، ويرتبط بشكل وثيق بممارسة الرياضة. إلا أن البحث العلمي يكشف أن الطرق التقليدية مثل زيادة النشاط وتقليل الطعام ليست دائمًا الحل الأمثل لإنقاص الوزن، خصوصًا عند الحديث عن دهون البطن، فالعوامل البيولوجية والجينية تلعب دورًا مفصلًا في التحكم بالوزن، وهو ما يتضح من خلال العديد من الدراسات والأبحاث الحديثة.
آليات التحكم البيولوجي ودورها في فقدان وزن دهون البطن
تُعتبر الآليات البيولوجية من القوى الأساسية التي تؤثر على كيفية فقدان وزن دهون البطن، فهي ليست مجرد مسألة إرادة أو تحكم بسيط في النظام الغذائي والنشاط البدني، بل تتداخل فيها عوامل وراثية وبيئية تتحكم بشكل قوي في قدرة الجسم على الاحتفاظ بالوزن أو فقدانه؛ يُوضح الباحث فالديمار بريمنس إنجيمان يوهانسن أن استعداد الفرد الوراثي يحكم إلى حد كبير حجم الجسم ومظهره، وما يجعل فقدان الوزن مستدام تحديًا هو أن الجسم يتعامل مع نقص السعرات الحرارية كتهديد للبقاء، فيزيد من هرمونات الجوع ويخفض معدل استهلاكه للطاقة، وهو ما يؤثر على فقدان وزن دهون البطن بشكل كبير.
تأثير “ذاكرة السمنة” على استعادة وزن دهون البطن المفقود
تُظهِر الأبحاث الحديثة أن الجسم يحتوي على ما يُعرف بـ«ذاكرة السمنة» التي تخزن فيها معلومات الوزن السابق، ويعمل الجسم على استعادة هذا الوزن بشكل قوي بعد فقدانه، مما يصعب عملية الحفاظ على نتائج فقدان وزن دهون البطن في المدى الطويل؛ كشف البروفسور كريستوفر كليمنسن من جامعة كوبنهاغن في مراجعة شاملة أن معظم الأشخاص يعودون تقريبًا إلى وزنهم السابق بعد محاولات فقدان الوزن، وأن هذه الذاكرة تختلف من شخص لآخر حسب الوراثة والتفاعل مع البيئة المحيطة، وهو ما يجعل الطرق التقليدية مثل تقليل الطعام وزيادة الحركة وحدها غير كافية للتحكم في وزن دهون البطن.
استراتيجيات فعالة لدعم فقدان وزن دهون البطن والحفاظ عليه
لا يقتصر التعامل مع فقدان وزن دهون البطن على النظام الغذائي والتمارين الرياضية فقط، بل يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين عدة عوامل لتحقيق تأثير مستدام، إذ تشير الدراسات إلى أهمية تطوير عادات صحية مثل تنظيم النوم، اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والبروتين، وممارسة الرياضة بشكل منتظم لتعديل الهرمونات وتنظيم الشهية؛ كما يُلفت كليمنسن ويوهانسن إلى دور التدخلات الدوائية كأدوية إنقاص الوزن، خاصة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مرتبطة بالسمنة، لكن هذه الأدوية تحتاج إلى دعم تغييرات بيئية ومجتمعية طويلة الأجل لضمان نجاحها.
- ابتكار بيئات أكثر تشجيعًا للسلوكيات الصحية مثل زيادة المشي وركوب الدراجات
- تقليل التعرض للسعرات الحرارية العالية عبر مراقبة التسويق الغذائي
- التركيز على الوقاية من السمنة منذ الطفولة من خلال تحسين النظام الغذائي والنوم والصحة النفسية
إن فهم التعقيدات البيولوجية التي تتحكم في فقدان وزن دهون البطن يفتح أمامنا آفاقًا جديدة للبحث والعلاج، ويركز على ضرورة الابتعاد عن الحلول السطحية التي تعتمد فقط على الإرادة، إلى اعتماد نهج متكامل متعدد المستويات يدعم الصحة العامة ويأخذ في الاعتبار التركيبة الجينية والفردية لكل شخص، بما يساعد على تحسين التحكم في الوزن بفعالية أكبر ضمن إطار حياتي مستدام.
