ظاهرة فلكية نادرة.. رصد اقتران كوكبي الزهرة وعطارد في سماء مدينة جدة اليوم
اقتران كوكبي الزهرة وعطارد يزين سماء اليوم بفاصل زاوي محدود للغاية يقدر بنحو نصف درجة فقط؛ وهي مسافة بصرية تعادل القطر الظاهري للقمر في ليلة البدر التمام؛ مما يمنح هذا الحدث الفلكي أهمية هندسية خاصة في ترتيب الأجرام السماوية رغم طبيعته التي لا تتيح ملاحقته بصريا؛ إذ يقع هذان الجاران في مسار يتقاطع ظاهريا مع موقع الشمس المباشر في قبة السماء.
تفسير ظاهرة اقتران كوكبي الزهرة وعطارد من منظور فيزيائي
يحدث هذا التقارب الظاهري حين يلوح جرمان سماويان متقاربين بشدة في الأفق عند رصدهما من كوكب الأرض؛ بينما تظل المسافات الحقيقية الفاصلة بينهما في أعماق الفضاء شاسعة وتقدر بملايين الكيلومترات؛ وبناء على حركة الكواكب الداخلية فإن عطارد يمتلك سرعة مدارية أكبر تمسح زوايا السماء وتجعله يلحق بموقع كوكب الزهرة ليظهر للناظر وكأنه يمر بجواره تماما؛ وهذا النوع من اقتران كوكبي الزهرة وعطارد يبرز التفاوت في سرعة دوران الكواكب حول الشمس وتأثير موقعنا كراصدين على رؤيتنا لهذه الحركات المستمرة.
تحديات الرصد البصري لظاهرة اقتران كوكبي الزهرة وعطارد
تكمن الصعوبة في مشاهدة هذا الحدث بالعين المجردة أو حتى باستعمال الأدوات الفلكية التقليدية في مدى قربه من قرص الشمس الوهّاج؛ فرغم أن الزهرة يمثل الكوكب الأكثر لمعانا في السماء إلا أن وهج الشمس يطمسه تماما في هذه الوضعية؛ وتجدر الإشارة إلى أن هناك عدة موانع تقنية وعلمية تحول دون رصد اقتران كوكبي الزهرة وعطارد في هذه الحالة وهي:
- القرب الشديد من وهج الإشعاع الشمسي.
- خطورة النظر المباشر بالعين المجردة نحو الشمس.
- احتمالية احتراق المستشعرات في التلسكوبات الأرضية.
- ضيق الزاوية الفاصلة بين الكواكب وقرص الشمس المصدر.
- حاجة الراصدين لاستخدام فلاتر احترافية أو التوجه للمراصد الفضائية.
دور التكنولوجيا في متابعة اقتران كوكبي الزهرة وعطارد
تستعين الهيئات العلمية بمراصد فضائية متطورة مثل مرصد سوهو الذي يمتلك تقنيات الكوروناغراف لحجب قرص الشمس صناعيا وتوفير رؤية واضحة للمنطقة المحيطة بها من كواكب وأجرام؛ وتساعد هذه المتابعة الدقيقة لظاهرة اقتران كوكبي الزهرة وعطارد في تحسين الحسابات الفلكية بفاعلية كبيرة وفق الجدول التالي:
| العنصر الفلكي | التفاصيل التقنية |
|---|---|
| الفاصل الزاوي | 0.5 درجة قوسية تقريبًا |
| وسيلة الرصد | المراصد الفضائية والمناظير المتخصصة |
| الهدف العلمي | معايرة الحسابات المدارية والاستطالة |
تكتسب هذه الأحداث زخما علميا في مجتمع المهتمين بالفضاء لأنها تعمل بمثابة مختبر لاختبار حساسية الأجهزة الفضائية في بيئات شديدة الإضاءة؛ وبينما يظل السطوع الشمسي مانعا يحجب اقتران كوكبي الزهرة وعطارد عن عامة الناس؛ تظل البيانات التي يتم جمعها من خلف هذه الستارة الضوئية ركيزة أساسية في فهم هندسة نظامنا الشمسي ودقة مدارات كواكبه الداخلية المتسارعة.
