تقلبات الأسواق العالمية.. أسعار الذهب والأسهم تتفاعل مع تراجع ترامب عن شراء جرينلاند

انخفاض الذهب والمؤشرات الاقتصادية المرتبطة به تصدرت واجهة الأحداث المالية عقب تراجع الرئيس الأمريكي عن تهديداته السابقة بشأن الرسوم الجمركية وفكرة الاستحواذ على جزيرة جرينلاند؛ مما منح الأسواق العالمية دفعة قوية من التفاؤل الحذر تسببت في تحولات جذرية داخل بورصات القيم والمعادن الثمينة والعملات الأجنبية الرئيسية خلال الساعات الأخيرة.

تأثير الرغبة في التهدئة على انخفاض الذهب والأسواق

ساهمت تصريحات ترامب الأخيرة في تهدئة مخاوف المستثمرين بشكل ملحوظ؛ حيث أكد بوضوح عدم نيته استخدام القوة العسكرية لتحقيق طموحاته المتعلقة بجزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك؛ وهذا الاستبعاد لفكرة المواجهة المباشرة أدى فورًا إلى صعود مؤشرات وول ستريت وانخفاض الذهب الذي فقد نحو مائة دولار من قيمته للأونصة الواحدة؛ إذ هبط من مستواه القياسي البالغ 4887 دولارًا ليصل إلى حدود 4790 دولارًا؛ بالتزامن مع ارتفاع قوة الدولار الأمريكي الذي أجبر اليورو على التراجع لما دون مستوى 1.17 دولار؛ في حين سجلت العقود الآجلة في أوروبا وآسيا مكاسب ملموسة تعكس رغبة المستثمرين في المخاطرة بعيدًا عن الملاذات الآمنة التقليدية التي انتعشت خلال فترات التوتر السياسي الماضية.

عوامل أدت إلى تعزيز انخفاض الذهب مقابل السندات

تشير البيانات المالية إلى أن الأسواق استوعبت زوال خطر الصدام بين الولايات المتحدة وشركائها في حلف الناتو؛ وهو ما دفع مؤشر الخوف إلى الهبوط لمستويات متدنية وزاد الطلب على سندات الخزانة الأمريكية التي شهدت عمليات بيع مكثفة طوال الأسبوع؛ فالمستثمرون الذين كانوا يتحوطون ضد المخاطر الجيوسياسية وجدوا في الاستقرار الحالي مبررًا منطقيًا لمراقبة انخفاض الذهب وتحويل السيولة نحو أدوات استثمارية أكثر حيوية؛ كما يتضح من خلال الجدول التالي الذي يلخص التغيرات السعرية في الأسواق:

الأصل المالي قيمة التغير في السعر
معدن الذهب انخفاض بنحو 100 دولار للوقية
اليورو مقابل الدولار تراجع لمستوى 1.1676 دولار
سندات الخزانة (10 سنوات) هبوط العوائد إلى 4.24%
العقود الآجلة الأوروبية ارتفاع بنسبة 1.3%

تحركات العملات العالمية وظاهرة انخفاض الذهب

بينما كان التركيز منصبًا على انخفاض الذهب؛ شهدت الساحة النقدية في مناطق أخرى من العالم تحركات مثيرة للاهتمام تعكس تباين السياسات الاقتصادية؛ حيث استقر الين الياباني تحت ضغوط مع ترقب قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة؛ في حين تميز أداء العملة الأسترالية بشكل لافت نتيجة بيانات إيجابية لسوق العمل المحلي؛ ويمكن تلخيص أبرز ملامح المشهد النقدي الحالي في النقاط الآتية:

  • وصل الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوياته في 18 شهرًا أمام الين الياباني.
  • سجلت العملة الأسترالية ذروة 15 شهرًا مقابل الدولار الأمريكي عند 0.6786.
  • استقرار عوائد السندات الحكومية اليابانية بعد موجة من التقلبات الحادة.
  • توقعات الأسواق تشير إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين إضافيتين هذا العام.
  • ترقب صدور نتائج أرباح كبرى الشركات الصناعية والتكنولوجية العالمية مثل إنتل.

تراقب الأوساط المالية الآن بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة؛ لتقييم مدى استمرارية حالة انخفاض الذهب في ظل التهدئة السياسية؛ فالأسواق بدأت فعليًا في استبعاد سيناريوهات الصراع؛ مما يفتح الباب أمام ترتيبات دفاعية وتجارية جديدة في القطب الشمالي تضمن الوصول للمعادن الحيوية دون الحاجة إلى مواجهات خشنة قد تعيد الاضطراب لساحة المداولات العالمية.

صحفية متخصصة في القضايا الاجتماعية وشؤون المرأة، تكتب بزاوية إنسانية تعكس نبض المجتمع وتسلط الضوء على التحديات والنجاحات في الحياة اليومية.