تجاوز الأزمات.. علاقة مصر ودول حوض النيل تدخل مرحلة جديدة من التعاون
قوات سوريا الديمقراطية تواجه اليوم تحديات ميدانية وسياسية متسارعة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها الخارطة السورية؛ حيث تتصاعد الاتهامات الموجهة إليها بخرق اتفاقات وقف إطلاق النار المبرمة مع الحكومة المركزية في دمشق. وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية والمحلية لإنهاء السلاح غير الشرعي وبسط سلطة القانون؛ مما يضع مستقبل الإدارة في مناطق شرق الفرات أمام خيارات مصيرية معقدة تتراوح بين الاندماج العسكري أو مواجهة التدخلات الأمنية العنيفة.
تأثير تحركات قوات سوريا الديمقراطية على الاستقرار الميداني
تشير التقارير الدبلوماسية الواردة من دمشق إلى أن الجيش السوري يحمل قوات سوريا الديمقراطية المسؤولية المباشرة عن تعثر مسارات السلام الأخيرة؛ لا سيما بعد فشل اتفاق العاشر من مارس الماضي الذي كان يهدف لتهدئة الأوضاع. وترى الحكومة أن إصرار هذه القوات على نهج السياسات الانفصالية بعيداً عن مؤسسات الدولة أدى إلى استنزاف الحلول السياسية؛ مما دفع السلطات المركزية للتدخل الميداني المباشر من أجل فرض الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة نحو فوضى شاملة تهدد الأمن الوطني السوري.
عوامل مرتبطة بانسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مراكز الاحتجاز
أدى التغير المتسارع في خارطة الميدان إلى انسحاب مفاجئ لعناصر قوات سوريا الديمقراطية من سجون ومخيمات استراتيجية كانت تضم آلاف المتطرفين؛ وهو ما أثار حالة من الاستنفار الأمني في دول أوروبية وعلى رأسها ألمانيا. ويخشى المراقبون من استغلال خلايا داعش لهذه الفوضى الميدانية لتنفيذ عمليات فرار جماعية؛ خاصة مع انتقال السيطرة على مواقع حساسة مثل سجن الشدادي ومخيم الهول إلى جهات أخرى في ظل غياب الرؤية الموحدة وتصاعد العمليات العسكرية التي أخلت بالتوازن الأمني السابق.
تداعيات الحصار على مناطق نفوذ قوات سوريا الديمقراطية السابقة
تعاني مدن مثل كوباني من حصار خانق وانقطاع كامل للاتصالات والخدمات الأساسية؛ نتيجة الصراع المحتدم بين الفصائل التابعة للحكومة وعناصر قوات سوريا الديمقراطية المنسحبة من مواقعها التقليدية. ويواجه آلاف المدنيين هناك ظروفا إنسانية قاسية تشمل نقص الغذاء والدواء؛ حيث تنعكس هذه الاشتباكات المباشرة على حياة الأبرياء في ظل غياب المسارات الآمنة للإغاثة وتوقف إمدادات الكهرباء والمياه في ريف حلب الشرقي، ولتوضيح حجم التأثيرات الميدانية يمكن النظر في العناصر التالية:
- انقطاع تام لخدمات الإنترنت والاتصالات الأرضية بمدينة كوباني.
- تراجع العمليات اللوجستية في مخيمات النزوح الكبرى بشرق سوريا.
- تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة كشرط أساسي لأي اتفاق جديد.
- تكثيف الوجود العسكري الحكومي في مناطق كانت تعتبر معاقل للإدارة الذاتية.
- فرار عشرات العناصر الخطرة من مراكز التوقيف غير النظامية بالمنطقة.
مسارات التعامل مع ملف مقاتلي داعش والضغوط الدولية
تتسارع الجهود الإقليمية لاحتواء أزمة السجناء الذين كانوا بعهدة قوات سوريا الديمقراطية؛ حيث بدأ العراق فعلياً في استلام دفعات من رعاياه ومن مقاتلين أجانب لضمان خضوعهم للمساءلة القانونية. ويبذل المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي جهوداً لتوثيق الجرائم العابرة للحدود؛ من أجل منع إفلات الإرهابيين من العقاب في ظل تحلل السيطرة الأمنية السابقة التي كانت تفرضها التشكيلات الكردية المدعومة أمريكياً قبيل التطورات الأخيرة، ويوضح الجدول التالي توزيع المهام الأمنية الحالية:
| الجهة المسؤولة | طبيعة الدور الحالي |
|---|---|
| الحكومة السورية | بسط السيادة واستلام الأسلحة المتوسطة والثقيلة |
| القضاء العراقي | إيداع عناصر داعش في المؤسسات الإصلاحية المختصة |
| الاستخبارات الألمانية | مراقبة العائدين المحتملين وتتبع خلايا التطرف |
تظل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير التفاهمات الأمنية بين دمشق والقيادات الكردية؛ حيث يرهن الجانب الحكومي نجاح أي حوار بمدى التزام تلك القوات بتسليم السلاح والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة الرسمية. ويتوقف استقرار شرق سوريا على قدرة الأطراف على تجاوز الأيديولوجيات الانفصالية؛ للتركيز على مكافحة التهديدات الإرهابية وحماية الحدود الإقليمية من مخاطر الانهيار الأمني الوشيك.
