رأي الإفتاء.. حكم صيام ليلة النصف من شعبان والاحتفال بها وقيام ليلها

الاحتفال بليلة النصف من شعبان يعد من الأمور المستحبة شرعاً وفق ما استقر عليه العمل في الديار المصرية وغيرها من بلاد المسلمين؛ حيث أكدت دار الإفتاء أن إحياء هذه الليلة بالذكر والدعاء واغتنام نفحاتها يعد سعيًا مشروعًا لتحصيل البركات التي تتنزل فيها، وقد اعتاد المسلمون سلفًا وخلفًا على تعظيم هذه المناسبة عبر القرون دون نكير من العلماء المعتبرين؛ مما يجعل التشكيك في فضلها نوعًا من التشدد الذي لا يستند إلى أصول فقهية صحيحة أو قواعد شرعية مستقرة.

مشروعية الاحتفال بليلة النصف من شعبان في ميزان الشرع

استند الفقهاء في إثبات فضل هذه الأيام المباركة إلى مجموعة من الأدلة التي تؤكد أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان ليس بدعة كما يروج البعض؛ بل هو عمل صالح ينسجم مع مقاصد الدين في تذكير الناس بأيام الله ونفحاته الزمانية، وتتجلى مظاهر هذا الإحياء في صور متعددة تعكس ارتباط الوجدان الإسلامي بتقدير الأوقات التي يرفع الله فيها الدرجات ويغفر الذنوب؛ مما يدحض الآراء المتطرفة التي تحاول عزل المسلمين عن موروثهم التعبدي الراسخ في وجدان الأمة وعلمائها وأئمتها عبر التاريخ.

المناسبة الحكم والأثر
إحياء ليل النصف مستحب لنيل البركات
صيام النهار سنة مأثورة ومستحبة
رفع الأعمال يحدث في شهر شعبان

مكانة شهر شعبان وارتباطها برفع الأعمال

يمثل شهر شعبان محطة إيمانية فارقة بين شهري رجب ورمضان؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخصه بمزيد من الصيام والعبادة، وقد ورد في الأحاديث الصحيحة أن هذا الشهر هو الوقت الذي ترفع فيه أعمال العباد إلى رب العالمين؛ مما يجعل الصوم فيه فرصة لختم صحائف العام بعمل صالح يرضي الله سبحانه وتعالى، وتوجد عدة أسباب تجعل من هذا الشهر موسماً للطاعة والتقرب إلى الخالق:

  • غفلة الكثير من الناس عنه لوقوعه بين رجب ورمضان.
  • تميزه كمنطلق لتدريب النفس على صيام الفريضة القادم.
  • اشتماله على ليلة النصف التي منحها الله فضلاً خاصاً.
  • رغبة النبي في أن يرفع عمله وهو على حال الصيام.
  • تجديد النية والتوبة قبل دخول شهر القرآن الكريم.

فضل ليلة النصف من شعبان في السنة النبوية

تكتسب هذه الليلة أهمية كبرى بالنظر إلى النصوص التي رغبت في قيام ليلها وصيام نهارها؛ ففيها تتنزل الرحمات ويقسم الله فيها الأرزاق والآجال كما ورد في بعض الآثار، إن فضل ليلة النصف من شعبان يظل ثابتاً بيقين العلم والعمل المستمر عند أهل السنة والجماعة؛ إذ لا يلتفت العقلاء إلى الادعاءات التي تحرم ما أحله الله من ذكر وتقرب، فالحجة قائمة بمن علم والعمل جارٍ بما استقر عليه حال السلف الصالح في توقير هذه الأوقات واستثمارها في الطاعات.

يعتبر شهر شعبان بوابة الدخول الحقيقية إلى أجواء الروحانية التي تسبق شهر رمضان المبارك؛ حيث يقدم للمسلم فرصة لتنقية النفس عبر الاعتكاف والذكر والصلاة، وإن المداومة على الصيام والقيام في هذه الأيام تعكس عمق الإيمان والحرص على اتباع الهدي النبوي في تعظيم شعائر الله التي تجلب الطمأنينة والسكينة للقلوب.

كاتب وصحفي يهتم بالشأن الاقتصادي والملفات الخدمية، يسعى لتبسيط المعلومات المعقدة للقارئ من خلال تقارير واضحة وأسلوب مباشر يركز على أبرز ما يهم المواطن.