بسبب قرارات ترامب.. أسعار النفط العالمية تقفز لمستويات قياسية بدعم الطلب الصيني وترقب الأسواق
أسعار النفط شهدت قفزة ملحوظة خلال التعاملات الأخيرة؛ مدفوعة بزخم البيانات الاقتصادية الإيجابية القادمة من الصين وتأثير التجاذبات السياسية الدولية، حيث يراقب المستثمرون بانتباه شديد تصريحات الرئيس الأمريكي وتداعياتها المحتملة على حركة التجارة العالمية، وهو ما خلق حالة من التفاؤل الحذر بشأن استقرار مستويات الطلب في الأسواق العالية خلال المرحلة المقبلة.
تأثير البيانات الصينية على أسعار النفط العالمية
ساهمت الأرقام الرسمية الصادرة عن بكين في تقديم دعم قوي لأسواق الطاقة العالمية؛ إذ سجل ثاني أكبر اقتصاد في العالم نموا بنسبة بلغت 5.0%، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط نتيجة زيادة استهلاك المصافي الصينية، كما أظهرت الإحصائيات أن نشاط التكرير حقق قفزة سنوية ملموسة بنسبة 4.1%؛ مما ساعد في امتصاص مخاوف ضعف الاستهلاك المحلي وتعويضها عبر زيادة الإنتاج الخام؛ ويمكن تلخيص أبرز المتغيرات التي طرأت على السوق في النقاط التالية:
- تحقيق الاقتصاد الصيني لمستهدفات النمو الحكومية المخطط لها.
- ارتفاع معدل استهلاك المصافي المحلية بنسبة سنوية واضحة.
- زيادة إنتاج النفط الخام بنسبة بلغت 1.5% خلال الفترة الماضية.
- صعود العقود الآجلة لخام برنت إلى مستويات 64.08 دولار للبرميل.
- تحرك العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط نحو مستوى 59.58 دولار.
توقعات المؤسسات الدولية لتقلبات أسعار النفط
على الصعيد الآخر، قدم صندوق النقد الدولي رؤية تحليلية تشير إلى احتمالية تعرض أسعار النفط لضغوط هبوطية خلال عام 2026؛ فمن المتوقع أن يبلغ متوسط السعر نحو 62.13 دولار للبرميل، وهو ما يمثل تراجعا عن التقديرات السابقة التي كانت تراوح مستويات أعلى، ويعزو الخبراء هذا التراجع المرتقب إلى قوة نمو المعروض النفطي في مقابل ضعف الطلب العالمي، مع الإشارة إلى أن سلع الطاقة قد تشهد انخفاضا كليا يتجاوز 7% وفقا لآخر التقارير الصادرة عن الصندوق؛ مما يضع المنتجين أمام تحديات جديدة تتعلق بضبط التوازن بين الإنتاج والأسعار.
| المؤشر الفني | القيمة المتوقعة لسعر البرميل |
|---|---|
| متوسط السعر في عام 2025 | 68.92 دولار |
| متوسط السعر في عام 2026 | 62.13 دولار |
| متوسط السعر في عام 2027 | 62.17 دولار |
عوامل الدعم التي تمنع تراجع أسعار النفط بحدة
رغم المؤشرات التي تميل نحو الانخفاض، إلا أن هناك جدارا سعريا مرنا يحمي أسعار النفط من الانهيار المفاجئ، ويتمثل ذلك في النهج الصيني الرامي لتكوين مخزونات استراتيجية ضخمة واستراتيجية تحالف أوبك بلس الهادفة لاستقرار السوق، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف استخراج الخام لدى بعض المنتجين الدوليين، مما يجعل بقاء الأسعار فوق مستويات معينة أمرا ضروريا لاستمرارية المنافسة، وتتزامن هذه العوامل مع استقرار نسبي في سوق الغاز الطبيعي نتيجة توافر الإمدادات المسالة وتوافق الاتحاد الأوروبي حول أهداف التخزين المشتركة.
تظل حركة أسعار النفط مرهونة بالتوازن الدقيق بين المعطيات الاقتصادية في آسيا والتوجهات السياسية في الولايات المتحدة، فبينما يضغط المعروض المتزايد على الأسواق، تبرز المخزونات الاستراتيجية والقرارات السيادية كصمام أمان يحفظ للمنتجين والمستهلكين حدًا أدنى من الاستقرار السعري في ظل تقلبات لا تهدأ.
