مفاجآت غير متوقعة .. هل يواصل الذهب الصعود في 2026 وماذا ينتظر المستثمرين؟
الذهب يواصل اكتساح الأسواق رغم التساؤلات حول استدامة مكاسبه في 2026، إذ ساهمت عوامل متعددة مثل ضعف الثقة في العملات وضغوط الديون والمشتريات المكثفة من البنوك المركزية في خلق مشهد متقلب لكنه إيجابي للمعدن النفيس. مع أداء تاريخي في 2025 وزيادة الطلب من المستثمرين الأفراد والمؤسسات، يبرز موضوع توقعات سعر الذهب وكيف تتأثر بالمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية.
توقعات سعر الذهب في 2026 مع استمرار الدعم من البنوك المركزية والمستثمرين
شهد الذهب قفزة مذهلة بنسبة 65% في 2025، وهو أقوى أداء له منذ خمسين عاماً تقريباً، نتيجة تجمع عوامل مواتية متعددة بدءًا من تراجع أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية مروراً بمشتريات البنوك المركزية التي زادت من الطلب عليه بشكل ملموس؛ إذ تجاوز السعر أعلى مستوياته المعدلة للتضخم منذ 1980. وكشف كبار مديري الأموال الذين يديرون تريليونات الدولارات أن معظمهم يفضلون الاستمرار في الحفاظ على مراكزهم الذهبية، إذ إن الأسباب الداعمة للذهب لا تزال قائمة، مما يعكس ثقة مستدامة في ارتفاع سعر الذهب خلال العام المقبل. فبعد فترة النشاط المكثف في أكتوبر، شهدنا استعادة بعض المستثمرين لمراكزهم معتمداً على قناعاتهم بأن الذهب سيواصل دوره كملاذ آمن، خصوصاً مع استمرار التحسن في مشتريات البنوك المركزية وتراجع أسعار الفائدة وارتفاع العجز المالي.
كيف يؤثر تراجع الثقة في العملات على توقعات سعر الذهب وتحركات المستثمرين؟
يرى متابعون أن تراجع الثقة في العملات الرئيسية للاقتصادات المتقدمة، بسبب الضغوط على استقلالية البنوك المركزية وارتفاع الدين الحكومي، يشكل دافعاً رئيسياً لتعزيز قيمة الذهب في السوق؛ فالتضخم المتصاعد للديون العامة تسبب في توترات سياسية ملحوظة عبر عدة مناطق، من مواجهات داخل الكونغرس الأميركي إلى أزمات في أوروبا وآسيا. ويشدد خبراء مثل مايك ويلسون من “مورغان ستانلي” على أن الذهب بات رهاناً واضحاً ضد تآكل قيمة العملات الورقية، مع اعتراف أبرز المستثمرين مثل كين غريفين وراي داليو بأن ارتفاع الذهب يشكل تحذيراً استراتيجياً. هذا الاتجاه دفع بعض المؤسسات لتعديل موازناتها، حيث أوصى ويلسون بتخصيص نحو 20% من المحافظ للأصول الحقيقية كالذهب، بدلاً من النماذج التقليدية التي تعتمد بقوة على الأسهم والسندات؛ إذ يرى أن الموقف المالي العالمي لا يشهد أي علامات انضباط، مما يجعل الذهب خيار تحوط طبيعي أمام هذه المخاطر.
الذهب بين إشارات التاريخ ومشتريات البنوك المركزية في رسم مستقبل الأسعار
يرى التاريخ أن موجات صعود الذهب الضخمة غالباً ما تتبعها فترات طويلة من الأداء الضعيف، كما حدث بعد الذروة في 2011 التي استغرق خلالها المعدن النفيس تسع سنوات لاستعادة ارتفاعه، أو موجة 1979 التي تلتها انهيارات طويلة الأجل. لكن رغم هذه الدروس، لا يزال الذهب يستحوذ على حصة ضئيلة في محافظ المستثمرين الأميركيين، حيث تشير بيانات “غولدمان ساكس” إلى أن صناديق الذهب تمثل فقط 0.17% من المحافظ المالية الفردية، وهو انخفاض واضح مقارنةً بذروة 2012. ومن المتوقع أن تستمر مشتريات البنوك المركزية، التي بلغت مستويات قياسية منذ 2022، في دعم أسعار الذهب، مع توقعات شراء نحو 80 طناً شهرياً خلال 2026؛ إذ أصبحت هذه المشتريات ملاذاً آمناً في ظل تحديات الاحتياطيات الدولية، لا سيما مع رغبة الصين في حماية عوائد فوائضها التجارية. ويُضاف إلى ذلك أن البنوك المركزية نادراً ما تقلص حيازاتها، مما يجعلها عاملاً مستقراً لدعم الذهب، بينما تلعب تدفقات المستثمرين المؤسسيين والأفراد دوراً في تعزيز موجة الصعود خاصة في النصف الثاني من العام الماضي، وفق تصاريح خبراء إدارة الأصول. ويُتوقع أن يتحرك الذهب صعوداً بوتيرة أكثر استقراراً وحذراً خلال 2026، رغم التذبذبات المحتملة بسبب التقلبات السوقية الأوسع.
| العامل | التأثير على سعر الذهب |
|---|---|
| مشتريات البنوك المركزية | دعم مستمر وطلب ثابت |
| تراجع أسعار الفائدة | زيادة جاذبية الذهب كملاذ آمن |
| ضغوط الدين والحسابات المالية | تآكل الثقة في العملات وتعزيز التحوط بالذهب |
| التوترات الجيوسياسية | دفع الطلب على الذهب كأصل آمن |
| حجم ملكية المستثمرين الأفراد | فرص صعود إضافية مع زيادة المخصصات |
