تجاهل التوترات السياسية .. كيف استمرّت عمليات التصحيح في الذهب رغم الضغوط؟
الذهب في أوقات الأزمات والتوترات الجيوسياسية لم يعد يتحرك كما اعتدنا، فتذبذب أسعار الذهب في الآونة الأخيرة يثير تساؤلات كثيرة حول العلاقة بين التوترات السياسية وأسعار المعدن النفيس، خصوصًا أن التصعيد السياسي لم يصحبه دائماً ارتفاع متوقع في الأسعار بل شهدنا عمليات تصحيح واضحة، فما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا السلوك؟
كيف تؤثر السياسة النقدية الأميركية على أسعار الذهب في ظل التوترات الجيوسياسية؟
من البديهي أن السياسة النقدية الأميركية باتت اللاعب الأساسي الذي يتحكم في تحركات أسعار الذهب في السوق العالمية، ففي الواقع، لا تتحرك أسعار الذهب فقط بناءً على الأوضاع السياسية، وإنما يتفاعل السوق بشكل أكبر مع القرارات والتوقعات الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي. الارتفاع المتوقع في أسعار الفائدة أو استمرارها لفترات طويلة يؤدي إلى ضغوط هبوطية على الذهب لأنه لا يمنح عوائد مثل السندات، أما التيسير النقدي أو التخفيض في أسعار الفائدة فغالبًا ما ينعش الزخم الصاعد للذهب ويتحكم بشكل مباشر في اتجاهاته.
تفسير تذبذب أسعار الذهب خلال الأحداث السياسية: دور التسعير المسبق وسلوك المستثمرين
الأحداث السياسية باتت غالبًا مسعرة مسبقًا في الأسواق، ما يعني أن المستثمرين يقومون بتضمين تأثير هذه التوترات في سعر الذهب قبل حدوثها، وعندما يحين وقت الحدث دون مفاجآت، تبدأ عمليات جني الأرباح فتنتعش عمليات التصحيح بدلاً من الارتفاع. يتداخل هنا جانب نفسي مهم في تحرك السوق؛ إذ تتفاعل الأسعار بشكل حاد مع عواطف المستثمرين مثل الخوف والطمع، إضافة إلى الدور الكبير للشائعات السريعة عبر وسائل التواصل، ما يسبب تقلبات حادة تمتد أحيانًا قبل صدور الأخبار ثم تنقلب الأسعار بعد ذلك.
أداء أسعار الذهب في عام 2025: تصاعد قياسي وسط مد وجزر التوترات السياسية والاقتصادية
رغم الأحداث السياسية التي أثرت بشكل ملحوظ خلال 2025، مثل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والمخاطر في الشرق الأوسط وأوروبا، لم تظهر أجزاء كثيرة من هذه الأحداث تأثيرًا مباشرًا على أسعار الذهب، إذ زاد المعدن النفيس بنسبة تقارب 64٪ في السنة، ليصل إلى مستويات تاريخية فوق 4500 دولار للأونصة في ديسمبر. يرجع ذلك إلى أن السوق قد وضعت في الحسبان هذه المخاطر مسبقًا، كما أن تحركات الاحتياطي الفيدرالي في قرارات الفائدة لم تُحدث تغييرات جذرية في أسعار الذهب، والتي بدت مرتبطة أكثر بعواطف المستثمرين وتراكم المخاوف الاقتصادية العالمية عمومًا، وليس فقط بالأحداث السياسية الفردية.
| العامل | تأثيره على الذهب |
|---|---|
| توقعات الفائدة الأميركية | ضغوط هبوطية مع ارتفاع فترة الفائدة، وزخم صاعد مع التيسير |
| الأحداث السياسية | تسعير مسبق يؤدي إلى تصحيح السعر بدلاً من الارتفاع المفاجئ |
| سلوك المستثمرين | تذبذبات قوية بسبب العواطف والشائعات |
| تراكم المخاوف الاقتصادية العالمية | دفع قوي للذهب في فترات الهدوء النسبي |
من الواضح أن الذهب في مطلع 2026 لا يزال يحتفظ بمكانته القوية، متأرجحًا حول مستويات مرتفعة بين 4300 و4400 دولار للأونصة، بالرغم من التنوع في توقعات السوق بشأن السياسة النقدية الأميركية، مما يؤكد أن السوق لم تستجب لخبر واحد فقط بل لتراكم عوامل متعددة، تتراوح بين السياسية والاقتصادية والنفسية، والتي تتداخل مع الكلمة المفتاحية “تذبذب أسعار الذهب خلال التوترات السياسية” بشكل متناسق وجذاب داخل التحليل.
