تحديات سعر الصرف الرسمي في موازنة 2026.. كشف حقيقة انفصال الذهب عن الدولار في العراق والرفض المركزي لتخفيض الدينار
شهدت أسعار الذهب في العراق ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق المحلية وسط مدينتي بغداد وأربيل، متجاهلة استقرار سعر صرف الدولار مقابل الدينار، وهو ما يعكس حالة فريدة في السوق حيث يتزايد الإقبال على المعدن النفيس رغم التحديات المالية؛ هذا التغير استحوذ على اهتمام المتابعين بعد إعلان البنك المركزي العراقي تثبيت سعر الصرف في موازنة 2026.
ارتفاع أسعار الذهب في بغداد وأربيل رغم ثبات سعر صرف الدولار
على الرغم من استقرار سعر الدولار مقابل الدينار العراقي، شهد الذهب في الأسواق العراقية قفزات سعرية مهمة، خاصة في “شارع النهر” ببغداد حيث سجل الذهب الخليجي والتركي والأوروبي من عيار 21 سعر 924 ألف دينار للمثقال مقابل 917 ألفًا في نهاية الأسبوع الماضي، بينما بلغ سعر بيع الذهب العراقي من نفس العيار 894 ألف دينار، ما يدل على رغبة واضحة في اقتناء الذهب المحلي والأجنبي على حدّ سواء؛ في إقليم كردستان، ارتفع سعر مثقال الذهب عيار 21 إلى 930 ألف دينار، وبلغ عيار 18 نحو 797 ألف دينار، مؤكدًا أن حركة أسعار الذهب في العراق تتسم بالمرونة والتفاوت بين المحافظات رغم حالة الاستقرار للدولار.
تثبيت سعر صرف الدولار في موازنة 2026.. رؤية البنك المركزي العراقي
جاء إعلان البنك المركزي العراقي بخصوص سعر صرف الدولار لدعم الاستقرار المالي واضحًا، إذ أكد في خطابه المُرسل إلى وزارة المالية أن سعر الصرف الرسمي سيظل عند 1300 دينار للدولار الواحد، وهو القرار الذي يلقي بظلاله على سوق الذهب وسوق النقد بكل تأكيد؛ وفقًا للآلية المعلنة، سيشتري المركزي الدولار من وزارة المالية بسعر 1300، ويبيعه للمصارف بسعر 1310، ويُسوّقه للتجار وللعمليات الخارجية بسعر 1320، ما يوضح الإجراءات المتسلسلة التي تهدف إلى تنظيم السوق النقدي والسيطرة على تقلباته.
التحليل الاقتصادي لرفض البنك المركزي تخفيض قيمة الدينار وتأثيراته على السوق
يُفسر الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي رفض البنك المركزي لتخفيض قيمة الدينار بأنه قرار يحمي الاقتصاد الوطني والفئات الضعيفة، موضحًا 13 سببًا رئيسيًا لهذا الموقف، منها حماية الفقراء من ارتفاع أسعار السلع الأساسية كالدواء والغذاء، التي ترتفع مباشرة مع تخفيض العملة، وهو ما يهدد القوة الشرائية للطبقة الهشة، كما يؤدي التخفيض إلى تآكل المدخرات بسبب ضريبة غير معلنة تؤثر على أرصدة المواطنين داخل المصارف؛ إضافةً إلى احتمال هروب رؤوس الأموال إلى الخارج تفاديًا لخسائر تدهور العملة الوطنية.
كما أشار إلى خطر دوامة الأجور والأسعار التي يمكن أن تنشأ عند رفع الأسعار حيث يتم المطالبة بتعديل الأجور بشكل مقابل، ما يشكل حلقة مفرغة تقوض تنافسية الاقتصاد المحلي؛ فضلاً عن تعقيدات تتعلق بتأثير التخفيض على الدائن والمدين حسب عملة الدين، وبالتالي زيادة فاتورة خدمة القروض الخارجية بسبب ارتفاع تكلفة تسديدها، ما يستهلك موارد العراق المحدودة من القطع الأجنبي.
ووضح المرسومي أن التضخم الناتج عن تخفيض العملة يشكل ضريبة من دون تشريع رسمي، معتبراً أن اللجوء لهذه الحلول السهلة يهدد الشرائح الأكثر ضعفًا ولا يعالج افتقار السياسات المالية والتجارية إلى حلول أنجع.
| الآلية | سعر الدينار مقابل الدولار |
|---|---|
| شراء المركزي للدولار من المالية | 1300 دينار |
| بيع المركزي للدولار للمصارف | 1310 دينار |
| سعر الدولار للتجار والتحويلات الخارجية | 1320 دينار |
يبقى استمرار أسعار الذهب في الارتفاع رغم ثبات الدولار يعكس ظروفًا معقدة في السوق المحلية، حيث يتداخل الأداء الاقتصادي مع قرارات السياسة النقدية التي تحاول البنك المركزي فرض استقرارها، ما يجعل مراقبة تحركات الذهب ضرورة للمستثمرين والمهتمين بالاقتصاد العراقي في الوقت الراهن.
