إيران تتهم واشنطن.. تفجير الشارع يهدد الأمن وترامب يطلق تهديدات قوية
تتهم إيران الولايات المتحدة الأمريكية بالتحريض على العنف خلال الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، حيث أرسلت رسالة رسمية إلى مجلس الأمن الدولي تتهم فيها واشنطن بتحويل التظاهرات السلمية إلى أعمال عنف شديدة التخريب، بينما يواصل الرئيس الأمريكي تهديداته بإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية تستهدف “موضع الألم” في إيران.
اتهامات إيران للولايات المتحدة بتحويل الاحتجاجات إلى أعمال عنف هدامة
في رسالة وجهها السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إلى مجلس الأمن الدولي، حمّل إيران الولايات المتحدة مسؤولية تحويل الاحتجاجات السلمية إلى عنف واسع النطاق وتشويه السلم الأهلي، مشيرًا إلى تنسيق مستمر مع إسرائيل يهدف إلى التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية من خلال التهديدات والتحريض على العنف وزعزعة الاستقرار. كما أكد إيرواني أن هذا السلوك الأمريكي يخرق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ويشكل تهديدًا للأمن والسلام الدولي.
تصريحات ترامب وتهديداته بضربات عسكرية ضد إيران
وفي تطور ملفت، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التحذير من احتمال شن ضربات عسكرية على إيران، مؤكّدًا أن الشعب الإيراني بدأ في السيطرة على مدن مهمة بعدما كان أمرًا بعيد التصور قبل أسابيع قليلة، محذرًا طهران من أن واشنطن لن تتردد في الرد بقوة على استخدام العنف ضد المتظاهرين. وأوضح ترامب أن الرد لن يتضمن إرسال قوات برية، وإنما سيعتمد على توجيه ضربات مركزة وقوية تؤلم النظام الإيراني في نقاطه الحساسة، مهددًا بشن عمليات عسكرية إذا استمرت أعمال القتل التي شهدتها الاحتجاجات السابقة.
تصاعد الاحتجاجات والتحديات الداخلية في إيران وسط انقطاع الإنترنت
في وقت متأخر من مساء الجمعة، اندلعت احتجاجات جديدة في طهران رغم إجراءات القمع وقطع الإنترنت الذي حاول حجب المعلومات عن المظاهرات، حيث ظهر المتظاهرون في منطقة سعدات آباد وهم يقرعون الأواني ويرفعون شعارات مناهضة للنظام وللقائد الأعلى، من ضمنها “الموت لخامنئي”، في إشارة واضحة إلى رفضهم للسلطة الحاكمة. من جانب آخر، أكد المرشد الأعلى علي خامنئي أن النظام لن يتراجع في وجه ما وصفهم بالمخربين ومثيري الشغب، ما يعكس إصرارًا على تكثيف القمع رغم تصاعد الغضب الشعبي.
ويشهد المشهد العام حالة من التوتر الشديد منذ أكثر من أسبوعين، حيث بدأت الاحتجاجات برفض ارتفاع تكاليف المعيشة وتوسع سريعًا إلى مطالبات بتغيير جذري في النظام الديني الذي حكم إيران منذ ثورة 1979، وتزامن ذلك مع موجة قمع عنيفة ومراقبة صارمة لشبكات الإنترنت. وتتهم منظمات حقوقية دولية، ومنها منظمة العفو الدولية، السلطات الإيرانية باستخدام قطع الإنترنت الشامل كوسيلة لإخفاء حجم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكب ضد المتظاهرين، حيث أصدرت منظمة “إيران هيومن رايتس” إحصاءات تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 51 متظاهرًا بينهم أطفال، إضافة إلى عدة مئات من الإصابات.
| المنظمة | الإحصائيات المرتبطة بالاحتجاجات |
|---|---|
| إيران هيومن رايتس | 51 قتيلًا على الأقل بينهم 9 أطفال، ومئات الجرحى |
| العفو الدولية | إدانة الحجب الشامل للإنترنت لتغطية الانتهاكات الجسيمة |
| دول غربية (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) | إدانة ما وصفته بقتل المحتجين في إيران |
وتُعد هذه الاحتجاجات من أكبر الأزمات التي تواجه النظام الإيراني منذ أكثر من أربعين عامًا، فقد أعاد الحراك الشعبي المندلع في سبتمبر 2022-2023 إثر مقتل مهسا أميني، التي أثارت غضب الشارع بسبب وفاتها عقب توقيفها من قِبل شرطة الأخلاق على خلفية ما اعتبره الكثيرون قمعًا ظالمًا، إلى المشهد النقاش حول شرعية النظام وقوته في مواجهة مطالب التغيير العميقة التي يطالب بها المواطنون.
تستمر الإشارات إلى توترات الإقليمية والدولية بين طهران وواشنطن، حيث تتداخل الأبعاد السياسية والإنسانية في هذه الاحتجاجات وسط استمرار الصدامات والتحديات التي تهدد استقرار المنطقة بأسره.
