ارتفاع قريب .. قوارير الغاز آمنة وتستحق التعديل في الأسعار لتعزيز الجودة والسلامة
ارتفعت أسعار قوارير الغاز في لبنان نتيجة عوامل محلية وعالمية متعددة، ما دفع مختلف الأطراف إلى التساؤل عن موعد زيادة جديدة في الأسعار، خصوصًا في ظل تأثير التوترات السياسية والأمنية الإقليمية على أسعار الطاقة. يتوقع أن تشهد أسعار الغاز ارتفاعًا إضافيًا قريبًا، لا سيما بعد التضخم الذي جعل تكاليف التوزيع أعلى بصورة ملفتة.
تحديد سعر قوارير الغاز في لبنان وتأثير الأوضاع العالمية عليها
تقوم وزارة الطاقة اللبنانية بتحديد سعر قوارير الغاز ضمن جدول ينعقد مرتين أسبوعيًا، حيث شهد السعر ارتفاعًا مستمرًا طوال شهر ديسمبر الماضي، وصل إلى زيادة قدرها 104 آلاف ليرة لبنانية؛ واستمر الارتفاع بداية العام الجديد بمقدار ألف ليرة إضافية في آخر تحديث. هذا الاتجاه المتصاعد لا يعد مفاجئًا، إذ يعود الجزء الأكبر منه إلى تزايد الطلب الأوروبي على الغاز خلال فصل الشتاء، ونقص الإمدادات نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما أدى إلى تحكم قوى عالمية في أسواق الغاز. تستورد لبنان الغاز أساسًا من اليونان، التي تُعد نقطة تخزين رئيسية للغاز في الشرق الأوسط، مما يجعل البلاد عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.
زيادة الجعالة كسبب محلي لارتفاع سعر قوارير الغاز وتأثيرها على التوزيع
بالإضافة إلى العوامل الدولية، يواجه لبنان أسبابًا محلية تدفع نحو رفع سعر قوارير الغاز، لعلّ أبرزها “الجعالة” التي تمثل مبلغًا ماليًا يُضاف إلى السعر الأساسي لتغطية تكاليف التوزيع والخدمات المرتبطة بها. يشير فريد زينون، رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز، إلى أن ارتفاع تكاليف إصلاح شاحنات النقل، أجور العمال والسائقين، فضلاً عن التأمين الصحي الخاص المترتب على أصحاب المؤسسات، أربك الحسابات المالية للقطاع، حيث أن الجعالة الحالية (1.16 سنت لكل قارورة) باتت غير كافية لمواجهة هذه الأعباء. كما أن أصحاب المحال التجارية، الذين يوفرون قوارير الغاز للعملاء، يتقاضون بدل خدمة ضئيل لا يتجاوز 25 ألف ليرة، ويطالبون بزيادته إلى 100 ألف ليرة لتعويض الارتفاع الحاصل في التكاليف.
الانتظار لقرار وزارة الطاقة وتأثيره على مستقبل أسعار قوارير الغاز في لبنان
حتى الآن، لم تُعطِ وزارة الطاقة موافقتها على رفع الجعالة، رغم طلبات القطاع، حيث تتطلب أي زيادة تنسيقًا مع وزارة الأشغال العامة والنقل نظرًا لأنها تتعلق بتعرفة النقل ومسارات توزيع الغاز بين مناطق مختلفة. وتعرفة النقل الحالية لا تُعتمد بشكل منفصل لشاحنات الغاز فحسب، بل تغطي قطاعات النقل كافة، مما يعقد إصدار قرار سريع بهذا الشأن. يجدر التنويه إلى أن قطاع توزيع الغاز تمكن من إحراز تقدّم مهم في استبدال القوارير القديمة بأخرى أكثر أمانًا، مما يحسن جودة السوق ويخفض المخاطر. رغم ذلك، لا تزال هناك مشكلات متعلقة بتهريب وتداول قوارير غير مطابقة للمواصفات القادمة من سوريا والصين، التي تشكل خطرًا حقيقيًا بسبب احتمالية تسريب الغاز. بالإضافة إلى ذلك، تعاني محطات المحروقات من الفوضى في توزيع الغاز، حيث تتجاوز كمية القوارير المخزنة والموضوعة للبيع الحدود القانونية، وهو ما يستوجب تدخلًا رسميًا لتنظيم العملية.
| العامل | التأثير |
|---|---|
| أسعار الغاز العالمية وتقلباتها | زيادة مستمرة في سعر قوارير الغاز في لبنان |
| تكاليف صيانة الشاحنات وأجور العاملين | ضغط على أسعار التوزيع وضرورة رفع الجعالة |
| التأمين الصحي الخاص لأصحاب المؤسسات | زيادة التكاليف التمويلية للقطاع |
| تهريب القوارير غير المطابقة للمواصفات | ارتفاع مخاطر السلامة في المنازل |
| نقص تنظيم توزيع الغاز في محطات الوقود | احتكار بعض المحطات لمخزون أكبر من المسموح |
ينتظر العاملون في قطاع الغاز ردودًا رسمية خلال الأيام المقبلة بشأن زيادة الجعالة، والتي ستنعكس بشكل مباشر على ارتفاع سعر قوارير الغاز، ما يعني تحميل المستهلك اللبناني مبالغ إضافية على خلفية زيادات متكررة تتراكب معًا؛ وهذه الزيادات رغم ضخامتها، تظهر بنسب متدرجة في الأسعار، مع حرص مبدئي على عدم تجاوز حدود مقبولة للناس، في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
