«رحلة الذهب».. صعود بلا توقف يعبر ربع قرن من الإنجازات المستمرة

ارتفعت أسعار الذهب في العقود الأخيرة بشكل مستمر، حيث سجلت أدنى مستوى لها عند 252.80 دولار للأونصة في 1999، قبل أن تدخل في موجة صعودية ممتدة استمرت لأكثر من 25 عامًا، مسجلةً تحركات غير مسبوقة في قيمتها مما يعكس دورها كأصل مالي آمن وسط تقلبات الأسواق العالمية.

تطور أسعار الذهب خلال 25 عامًا وأهم المحطات

شهد الذهب انفجارًا في أسعاره بدءًا من 2008، حين تجاوز عتبة 875 دولارًا للأونصة، ومنذ ذلك الوقت استمر في مسيرة صعودية ملحوظة، حتى وصل في أوائل 2026 إلى مستويات قياسية نادرة. يشير الأداء القوي في 2025 إلى زيادة كبيرة في الطلب على الذهب، حيث ارتفع سعره من أقل من 2,700 دولار للأونصة إلى فوق 4,580 دولارًا، ما يعادل ارتفاعًا بنسبة 73.6% مقارنة بنهاية 2024 عند 2,641 دولارًا؛ وهذا النمو يعكس ثقة المستثمرين في الذهب كوسيلة فعالة للحفاظ على القيمة في وجه تراجع العملة الورقية.

دور الصين وروسيا في تعزيز الطلب على الذهب وتأثيره العالمي

تمتلك الصين وروسيا مكانة متقدمة كأكبر منتجي الذهب عالميًا، وتتبني استراتيجيات تركز على زيادة الاحتياطيات الذهبية كجزء من الأمن القومي، مما يكسبهما زخماً كبيراً في تعزيز الطلب الحكومي على المعدن النفيس. إلى جانب ذلك، ساعد ارتفاع حجم الاستثمارات المؤسسية والتجزئة في الذهب على تعزيز توجه السوق نحو الصعود؛ فاستمرار شراء البنوك المركزية والحكومات للذهب يُعد عاملًا رئيسيًا يدعم احتمال استمرار هذا الاتجاه في 2026.

العوامل المؤثرة في أسعار الذهب وتوقعات الأسواق لعام 2026

تُدعم أسعار الذهب لعام 2026 عدة عوامل منها استمرار النزعة الصعودية، انخفاض أسعار الفائدة قصيرة الأجل في الولايات المتحدة، وضعف الدولار الأميركي، وارتفاع معدل التضخم الذي يتجاوز هدف الاحتياطي الفيدرالي عند 2%، بالإضافة إلى تزايد العجز المالي الأمريكي الذي فاق 38.5 تريليون دولار. رغم ذلك، يجب الانتباه لعوامل قد تعرقل هذا الصعود ومنها تقلبات الأسواق السلعية التي قد تسبب تصحيحات سعرية، عمليات بيع كبيرة من قبل البنوك المركزية أو الحكومات، وأي أزمات اقتصادية عالمية تؤثر على الأصول بشكل عام. كذلك، الأسعار المرتفعة قد تحفز بعض المستثمرين على جني الأرباح مما قد يوقف زخم الصعود بشكل مؤقت.

يرى العديد من المحللين إمكانية وصول سعر الذهب إلى 5,000 دولار للأونصة خلال 2026، مستندين إلى استمرار حالات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي التي قد تدفع الأسعار للارتفاع. في هذه الحالة، يُفضل تبني استراتيجية الشراء خلال فترات الهبوط المؤقتة بدلاً من اللحاق بارتفاعات الأسعار المفاجئة، وهي طريقة أثبتت نجاحها عبر أكثر من ربع قرن.

كاتب وصحفي يهتم بالشأن الاقتصادي والملفات الخدمية، يسعى لتبسيط المعلومات المعقدة للقارئ من خلال تقارير واضحة وأسلوب مباشر يركز على أبرز ما يهم المواطن.