تقلب سعر صرف الدولار.. كيف تكشف الأسواق الهشة التحديات الحاسمة للإصلاح النقدي في العراق؟
شهد سعر صرف الدولار في السوق الموازية العراقية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغ 149,000 دينار مقابل كل 100 دولار، قبل أن يستقر ويعود للتراجع يوم الأربعاء، ما أثر بشكل محدود على أسعار السلع، وسط توقعات أن يكون هذا الارتفاع مؤقتًا بسبب الإجراءات النقدية التي سعت إلى تهدئة السوق.
الأسباب الأساسية وراء ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية العراقية
يرى الخبير الاقتصادي نبيل العبادي أن تقلب سعر صرف الدولار في السوق الموازية العراقية يعود إلى عدة عوامل مترابطة، أهمها اعتماد الاقتصاد العراقي بشكل رئيسي على النفط، مما يجعل العملة المحلية حساسة لتذبذبات أسعار النفط العالمية؛ كما أدت السياسات النقدية الرامية إلى إزالة الدولرة إلى تقليل المعروض من الدولار عبر القنوات الرسمية، ونتيجة لذلك انتقل جزء من الطلب إلى السوق الموازية. بالإضافة إلى ذلك، فرض نظام الجمارك الجديد المعتمد على بروتوكول “أسيكودا” إجراءات معقدة، ما أعاق حركة التجارة الخارجية، ودفع التجار، وخاصة متوسطو الحجم، إلى اللجوء للسوق الموازية لتمويل عملياتهم بشكل أسرع، مما ساهم في زيادة الطلب على الدولار هناك.
تأثير المضاربات والظروف الخارجية على سعر صرف الدولار في السوق الموازية
تشهد السيولة المحلية توجهًا متناميًا نحو المضاربة على سعر صرف الدولار، نظراً لقلة فرص الاستثمار وتركز التداول على الدولار كوسيلة لتحقيق أرباح سريعة، حيث تغذي الشائعات والمعلومات المغلوطة حالة عدم الاستقرار؛ كما لوحظ وجود تحيزات سعرية بين فئات الدولار المختلفة داخل السوق، ما يعكس خللاً في آلية عمل السوق الموازي. من جهة أخرى، تواجه عمليات التحويل الرسمية عراقيل كبيرة نتيجة العقوبات الدولية على دول مجاورة، مما يدفع القطاع التجاري للاعتماد المتزايد على السوق الموازية لتمويل معاملاته، محدثًا طلبًا إضافيًا مستمرًا على الدولار. ويزيد المناخ الجيوسياسي المتقلب في المنطقة من رغبة الأفراد والشركات في الحفاظ على الدولار كملاذ آمن، وهو عامل يعزز تقلبات السوق غير الرسمية باستمرار.
تداعيات ارتفاع سعر صرف الدولار والإجراءات الحكومية للحد من تقلبات السوق الموازية
رغم ثبات السعر الرسمي للدولار عند 1320 دينارًا وفقًا للبنك المركزي العراقي، ارتفعت تقلبات السوق الموازية بفعل زيادة الطلب مقابل قلة المعروض؛ ويعود ذلك جزئيًا إلى القيود التي فرضها نظام الجمارك الجديد على التحويلات المالية، ما دفع استعمال السوق الموازية بدلاً من القنوات المصرفية الرسمية. ويرى الخبير مصطفى فرج أن هذه التقلبات تؤثر بشكل مباشر على الأسواق المحلية التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، وتتأثر بفترات هبوط أسعار النفط التي تشكل المصدر الرئيسي للدخل الوطني. وللحد من أثر ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية على المستهلكين، تركز الإجراءات الحكومية على تنظيم السوق، وضبط حركة التجارة، وضمان توفر السلة الغذائية بانتظام. بالإضافة إلى ذلك، قد يسهم تطوير السياسات الإصلاحية في مجالي الجمارك والقطاع المصرفي في تهدئة تقلبات سوق الصرف غير الرسمي، غير أن التحدي الأكبر يتمثل في معالجة الاقتصاد الأحادي المعتمد على النفط، وتحفيز الإنتاج المحلي، ومواجهة الضغوط الجيوسياسية. لذلك، يتطلب الاستقرار في سعر صرف الدولار تبني سياسة اقتصادية شاملة تعزز من تنويع مصادر الدخل الوطني، وتحفز القطاع الخاص الإنتاجي عبر بيئة استثمارية وتشريعية مناسبة، مع إعادة هيكلة القطاع المالي ليكون أكثر كفاءة وشمولية.
| العامل | التأثير |
|---|---|
| الاقتصاد الأحادي المعتمد على النفط | تقلبات سعر النفط تؤثر بشدة على سعر الصرف |
| السياسات النقدية وإزالة الدولرة | تضييق المعروض من الدولار عبر القنوات الرسمية وزيادة الطلب في السوق الموازية |
| نظام الجمارك “أسيكودا” | تعطيل التدفقات التجارية وتحويل الطلب نحو السوق الموازية |
| سلوكيات السوق والمضاربات | تضخيم التقلبات وزيادة الطلب على الدولار |
| العقوبات الدولية والمناخ الجيوسياسي | زيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن ودعم السوق الموازية |
