تقلب سعر صرف الدولار.. اقتصاد ريعي وأسواق هشة تكشف تحديات الإصلاح النقدي في العراق

شهد سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي في السوق الموازي ارتفاعًا لافتًا مؤخرًا، حيث بلغ مستوى 149,000 دينار مقابل كل 100 دولار، ما أثر بشكل محدود على أسعار السلع والمنتجات، قبل أن يعاود التراجع مجددًا في يوم الأربعاء. يرى المحللون الاقتصاديون أن هذا الارتفاع في سعر السوق الموازية هو طارئ ومؤقت، ولا يشكل تهديدًا جدياً للاقتصاد العراقي، خاصة مع إجراءات السلطة النقدية التي هدفت إلى كبح جماح تلك الطفرات.

تحليل عوامل ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية العراقية

يرى الخبير الاقتصادي نبيل العبادي أن تذبذب سعر الدولار في العراق هو نتيجة معقدة تتداخل فيها عوامل هيكلية داخلية وظروف ظرفية، إضافة إلى تأثيرات خارجية غير مباشرة؛ ويمكن تصنيف أسباب هذا التذبذب إلى ثلاثة محاور رئيسة: بناء الاقتصاد الأحادي المرتكز على النفط، سلوكيات السوق والمضاربات، والقيود والمؤثرات الجيوسياسية الخارجية. الاقتصاد العراقي يعتمد بنسبة كبيرة على إيرادات النفط التي تحدد العملات الصعبة، ما يجعل سعر الصرف حساسًا لتقلبات الأسواق النفطية العالمية، في حين تؤدي السياسات النقدية الرامية إلى إزالة الدولرة إلى تضييق المعروض من الدولار على القنوات الرسمية، مما دفع جزءًا من الطلب إلى السوق الموازية.

اضطرابات السوق انعكست أيضاً في قنوات بيع الدولار، حيث فرض النظام الجمركي الجديد بشروط مسبقة وبروتوكولات نظام «أسيكودا» عوائق في التجارة الخارجية، ما دفع التجار، وبالأخص من متوسطي الحجم، إلى اللجوء للسوق الموازية لتمويل مصالحهم بسرعة أكبر، مسهمين في زيادة الطلب على الدولار هناك.

أثر السلوكيات المضاربية والقيود الخارجية على سعر الصرف الموازي

تُظهر حركة السيولة المحلية توجهًا متزايدًا نحو المضاربة على سعر صرف الدولار، خاصة مع وجود قنوات استثمار قليلة ومحدودة، مما يحفز تداول العملة كأداة للربح السريع. التلاعب والتضخيم في هذه المضاربات تغذيه الشائعات والمعلومات المغلوطة، ما يؤثر على استقرار سعر صرف الدولار في السوق الموازية، كما لوحظ وجود تحيزات سعرية داخل السوق تجاه فئات الدولار المختلفة، مما يكشف تشوهات في آلية عمل هذه الأسواق. على الجانب الخارجي، تواجه عمليات تحويل العملة الرسمية عراقيل متزايدة نتيجة العقوبات الدولية المفروضة على بعض الدول المجاورة، الأمر الذي يضطر القطاع التجاري إلى الاعتماد على السوق الموازي لتمويل تحويلاتهم، محدثًا طلبًا إضافيًا دائمًا على الدولار.

كما يؤثر المناخ الجيوسياسي المتقلب في المنطقة على ارتفاع رغبة الأفراد والشركات في الاحتفاظ بالدولار كملاذ آمن، ما يزيد الضغط على سوق الصرف غير الرسمي ويعزز دورة التقلبات المتكررة للأسعار.

تداعيات سعر صرف الدولار على الاقتصاد العراقي والإجراءات الحكومية المطروحة

على الرغم من ثبات السعر الرسمي للدولار عند 1320 دينارًا، الذي يؤكد عليه البنك المركزي العراقي، إلا أن السوق الموازية شهدت تقلبات ناتجة عن ارتفاع الطلب وقلة العرض، خاصة مع التأثيرات التي فرضها الرسم الجمركي المسبق في نظام التحويلات، ما زاد الحاجة لاستخدام السوق الموازية بدلاً من النظام المصرفي الرسمي. من جهة أخرى، يرجح الخبير الاقتصادي مصطفى فرج أن تقلبات سعر الصرف لها تأثير مباشر على حركة الأسواق المحلية، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد والاعتماد على إيرادات النفط كمصدر رئيس للدخل الوطني. تنظيم وتنشيط السوق، وضبط حركة التجارة وضمان توزيع منتظم للسلة الغذائية يعتبر من الإجراءات الأساسية للحد من أثر ارتفاع سعر الدولار على احتياجات المستهلكين.

يُضاف إلى ذلك أن السياسات الإصلاحية في مجالي الجمارك والقطاع المصرفي من المتوقع أن تساهم في تهدئة وتقليل تقلبات سعر صرف الدولار في السوق الموازي، ولكن التحدي الحقيقي يكمن في معالجة الهيكل الاقتصادي الريعي، ضعف الإنتاج المحلي، والضغوط الجيوسياسية، إذ تستلزم مواجهة هذه العوامل تبني سياسة اقتصادية شاملة تعزز من تنويع مصادر الدخل الوطني، وتحفز القطاع الخاص الإنتاجي من خلال بيئة استثمارية وتشريعية جاذبة، إلى جانب إعادة هيكلة القطاع المالي ليصبح أكثر كفاءة وشمولية، مما يعزز استقرار الدولار أمام الدينار على المدى المتوسط والطويل ولن يكون التدخل في السوق الموازية وحده كافيًا لتحقيق ذلك.

العامل التأثير
الاقتصاد الأحادي المعتمد على النفط تقلبات سعر النفط تؤثر بشدة على سعر الصرف
السياسات النقدية وإزالة الدولرة تضييق المعروض من الدولار عبر القنوات الرسمية وزيادة الطلب في السوق الموازية
نظام الجمارك “أسيكودا” تعطيل التدفقات التجارية وتحويل الطلب نحو السوق الموازية
سلوكيات السوق والمضاربات تضخيم التقلبات وزيادة الطلب على الدولار
العقوبات الدولية والمناخ الجيوسياسي زيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن ودعم السوق الموازية

كاتب لدي موقع عرب سبورت في القسم الرياضي أهتم بكل ما يخص الرياضة وأكتب أحيانا في قسم الأخبار المنوعة