تراجع الذهب .. عمليات جني الأرباح تؤثر على الأسعار وترتسم التوقعات المستقبلية
تُعتبر السيطرة على غرينلاند من أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، وحظيت القضية باهتمام كبير لا سيما بعد الضربة التي شنتها القوات الأمريكية في فنزويلا ضد الرئيس نيكولاس مادورو. فكيف أصبحت غرينلاند هدفًا استراتيجيًا حيويًا لواشنطن ولماذا أثارت تصريحات ترامب الأخيرة توترًا مع أوروبا؟
الأهمية الاستراتيجية لجزيرة غرينلاند في السياسة الخارجية الأمريكية
تمتاز غرينلاند بموقع جغرافي فريد يجمع بين أهميتها الجيوسياسية ومواردها الطبيعية الوفيرة، ما يجعلها حجر زاوية في السياسة الخارجية الأمريكية، خصوصًا من منظور الأمن القومي. تقع الجزيرة في القطب الشمالي، وتُمثل ممرًا حيويًا يُعرف بفجوة GIUK بين غرينلاند وآيسلندا والمملكة المتحدة، وهو نقطة عبور بحري استراتيجية تربط المحيط الأطلسي بالقطب الشمالي، وتُستخدم رقابتها لأغراض أمنية وتجارية على حد سواء. إضافة لذلك، تغطي الجليد معظم أراضيها فيما يعيش نحو 56 ألف نسمة معظمهم من السكان الأصليين الإنويت، وتعتمد اقتصادياً بشكل رئيسي على صيد الأسماك.
الصراع الدولي حول الموارد الطبيعية وطرق الشحن في غرينلاند
تحتضن غرينلاند ثروات طبيعية ضخمة تشمل النفط والغاز ومعادن الأرض النادرة التي تعدّ أساسية للاقتصاد العالمي، وتستخدم في الصناعات الحديثة مثل السيارات الكهربائية والمعدات العسكرية. ومع استمرار ذوبان الجليد بسبب التغير المناخي، أصبحت طرق الملاحة الشمالية صالحة لفترات أطول مما يفتح آفاقًا تجارية جديدة، ولكن استخراج هذه الموارد يواجه تحديات عدة تشمل التضاريس الوعرة وضعف البنية التحتية وقوانين حماية البيئة. وعلى الرغم من أن ترامب صرح بأن الحاجة لغرينلاند قائمة على الأمن القومي لا على المعادن، كشف مستشاره السابق أن اهتمام الإدارة الأمريكية يتركز فعليًا على المعادن الحيوية والموارد الطبيعية.
تداعيات الضغوط الأمريكية على غرينلاند وحلف الناتو والعلاقات الأوروبية
أدت تصريحات ترامب المتكررة والرغبة في السيطرة على غرينلاند إلى توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين خاصةً الدنمارك، التي شددت رئيسة وزرائها ميته فريدريكسن على رفض غرينلاند لأي ضم أمريكي. وقد حذرت من أن محاولة استحواذ عسكري أمريكي قد تقوض حلف الناتو، فيما أيدت عدة دول أوروبية موقف الدنمارك وحقوق غرينلاند في تقرير مصيرها. وتُظهر استطلاعات الرأي المحلية معارضة واسعة لأي انضمام للولايات المتحدة، فيما تعبّر القيادة المحلية عن رفضها القاطع لأي تدخل عسكري، مؤكدين على احترام القانون الدولي وحرمة الأرض التي يمثلها الإقليم.
| العامل | الأهمية |
|---|---|
| الموقع الجغرافي | ممر بحري استراتيجي بين القطب الشمالي والأطلسي يربط الولايات المتحدة بأوروبا |
| الموارد الطبيعية | النفط، الغاز، ومعادن الأرض النادرة الضرورية للصناعات الحديثة |
| طرق الشحن | فتح طرق بحرية شمالية جديدة مع تراجع الجليد القطبي، مما يعزز التجارة والأمن |
| الدعم الدولي | معارضة واسعة لأي ضم عسكري أمريكي وضمان حقوق الشعب الغرينلاندي في تقرير مصيره |
بدأ الاهتمام الأمريكي بغرينلاند منذ عقود، ويتجلى ذلك في الوجود العسكري الأمريكي في القاعدة التي تعود أيام الحرب الباردة، ولا تزال تستخدم لأغراض مراقبة دفاعية. كما أن الإدارة الأمريكية تدرس عدة خيارات من بينها الشراء أو التدخل العسكري، وسط تأكيدات من البعض على ضرورة تغيير القيادة الدنماركية للجزيرة، مع احترام حق سكانها في تقرير مستقبلهم. إلا أن هذه الخطوات تتعارض مع إرادة السكان وقادة غرينلاند والدنمارك، ما يثير مخاطر تصدع في علاقات الحلفاء وتوترًا في الناتو.
يبقى ملف غرينلاند، رغم صغر سكانها وقسوة طبيعتها، نقطة جذب لصراعات دول كبرى تبحث عن النفوذ والموارد في منطقة تزداد أهميتها مع تغير المناخ العالمي والتنافس الدولي المتصاعد في القطب الشمالي، في مشهد معقد من المصالح الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية.
