قرارات متأخرة.. تفتح أبواب الجحيم على جيوب العراقيين وتزيد الأعباء المالية بشكل غير مسبوق
شهد العراق خلال الأيام الماضية ارتفاعًا ملحوظًا في سعر الدولار في السوق الموازي، حيث بلغ السعر حوالي 150 ألف دينار لكل 100 دولار، مقابل سعر رسمي ثابت يبلغ 1320 دينارًا لكل دولار، وفقًا لبيانات البنك المركزي العراقي وتعليماته الحديثة؛ هذا الفارق الكبير بين سعر الدولار الرسمي والموازي يعكس واقعًا اقتصاديًا معقدًا يؤثر على الأوضاع المالية للعوائل والتجار معًا.
تفسير أسباب ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي بالعراق وتأثيراته الاقتصادية
يربط الخبير الاقتصادي ناصر الكناني ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي بعدة عوامل متراكمة، يأتي في مقدمتها زيادة الطلب من قِبل التجّار بالتزامن مع تطبيق نظام أتمتة الگمارك، الذي فرض واقعًا جديدًا على إجراءات الاستيراد والتخليص الجمركي، ما أدى إلى تحوّل طلب الدولار الحقيقي إلى حاجة عاجلة للنقد الكاش، دافعة المستثمرين نحو السوق الموازي بعيدًا عن التحويلات المصرفية الخاضعة لضوابط دقيقة؛ وهذا يفسر الفرق والتقلبات في الأسعار التي يتابعها العراقيون باهتمام.
الفرق بين سعر الدولار الرسمي والسوق الموازي في العراق وأسبابه الهيكلية
يرتكز نظام سعر الصرف في العراق على ربط تقليدي بسعر رسمي ثابت يبلغ 1320 دينارًا لكل دولار، بدعم من احتياطيات أجنبية ضخمة وتضخّم منخفض نسبيًا، لكن الواقع العملي يتضمن تداول عملتين داخل السوق: الدولار الرسمي المقيّد بقيود بنكية وتحويلات دولية، ودولار السوق المواز الذي يتداول بأسعار أعلى بآلاف الدنانير لكل 100 دولار بسبب القيود على التحويلات ومحدودية وصول الشريحة الأكبر من الاقتصاد النقدي إلى الدولار الرسمي، بالإضافة إلى محاولة الحكومة إزالة الدولرة، ما خلق طلبًا مستمرًا على الدولار في السوق غير الرسمي؛ وتعد أتمتة الگمارك خطوة إصلاحية تعزز الشفافية وتقليل التهريب، لكنها حاليًا تزيد الضغط على السوق وتحفز المضاربة النقدية.
التحديات التي تواجه السياسات الاقتصادية في العراق نتيجة تقلبات سعر الدولار بالسوق الموازي
تلعب عوامل خارجية كثيرة دورًا في تعقيد مسألة سعر الدولار في العراق، منها الامتثال المالي الدولي الذي يزيد من تشديد الرقابة على التحويلات، والضعف البنيوي في القطاع المصرفي المحلي الذي يعتمد بشكل كبير على الاقتصاد النقدي غير الرسمي؛ وهنا يتحول وجود الدولار إلى قيد تنظيمي يحول دون الوصول السلس للعملة، مما يؤدي إلى وجود “ضريبة خفية” يتحملها المستوردون وتنعكس على أسعار الغذاء والدواء والبضائع الأساسية التي يعتمد كثير من العراقيين على استيرادها بالدولار، فتصبح الطبقة الوسطى والأضعف أكثر تأثرًا بفجوة السعر بين الرسمي والموازي؛ لذا فإن نجاح سياسات الإصلاح المالي يرتبط بإدارة مرحلة انتقالية منظمة، وتنسيق بين السياسة النقدية والمالية، مع شفافية كاملة حول البيانات المتعلقة بتداول العملات لتقليل المضاربات وجعل الأسواق أكثر استقرارًا.
| العامل | التأثير على سعر الدولار | النتيجة في السوق الموازي |
|---|---|---|
| نظام أتمتة الگمارك | زيادة الطلب العاجل على الدولار النقدي | ارتفاع الأسعار وزيادة المضاربة |
| السياسة النقدية والمالية غير المنسجمة | تضخم وطلب متزايد على الاستيراد بالدولار | ضغط مستمر على سعر الدولار الموازي |
| الامتثال المالي الدولي | قيود على التحويلات البنكية | توجيه التداول للعملات خارج القنوات الرسمية |
| اقتصاد نقدي غير رسمي واسع | اعتماد كبير على السوق الموازي | توسع الفجوة بين سعر الدولار الرسمي والموازي |
في النهاية، تبدو التقلبات في سعر الدولار الموازي مؤشرًا على تعقيدات الإصلاح المالي في العراق؛ فالسوق الموازي يعكس تأثير قرارات إدارية وتنظيمية في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد على الدولار؛ وهذه الفروقات تضع ضغطًا مباشرًا على حياة المواطنين عبر ارتفاع أسعار السلع المستوردة، ولذلك تبقى الحاجة ملحة لإصلاحات تراعي تدرج التطبيق والتواصل الشفاف مع كافة الأطراف لضمان استقرار أكبر وتقليل الفجوات التي تؤثر في الاقتصاد الوطني.
