اتهامات مثيرة.. برلماني تركي يكشف تلاعب الحكومة لخفض رواتب الموظفين بشكل مفاجئ
شهدت تركيا انقسامًا واضحًا بين الأرقام الرسمية والتقارير المستقلة المتعلقة بمعدل التضخم النقدي، ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير هذه الأرقام على الواقع المعيشي للمواطنين، خصوصًا في ظل ارتفاع الأسعار والغلاء المتزايد. النسب الرسمية المنشورة تحكم سياسات رفع الحد الأدنى للأجور، لكنها لا تعكس بدقة الأعباء اليومية التي يتحملها الناس في المطبخ التركي.
الفجوة الكبيرة بين الأرقام الرسمية ومعدل التضخم النقدي الحقيقي في تركيا
تشير البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي إلى أن التضخم الشهري في ديسمبر سجل 0.89%، مع معدل تضخم سنوي يبلغ 30.89%، أما البيانات المستقلة فهي تختلف جذريًا، حيث توضح مجموعة أبحاث التضخم المستقلة ارتفاعًا شهريًا يقدر بنسبة 2.11% وتضخمًا سنويًا يبلغ 56.14% تقريبًا، وهو ما يعني فارقًا كبيرًا يتجاوز 25% عن الرقم الرسمي المُعلن. هذه الفجوة توضح أن معدل التضخم النقدي الحقيقي في تركيا أعلى بكثير مما تظهره الأرقام الحكومية، وهو ما ينعكس سلبًا على قدرة المواطنين في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
تأثير التضخم النقدي على رواتب المتقاعدين والموظفين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة
تم اعتماد زيادة الرواتب للمتقاعدين بنحو 12.19%، وللموظفين المدنيين والمتقاعدين 18.60%، إلا أن هذه الزيادات تبقى أقل بكثير من معدلات التضخم الرسمية، ما يجعل القوة الشرائية لهؤلاء أقل بكثير. يوضح النائب أشكن غنتش أن هذا الاختلاف يعني في الواقع تآكل دخل العاملين والمتقاعدين بسبب التضخم النقدي المستمر، مضيفًا أن ما يحصل عليه الموظفون لا يعبر عن زيادة حقيقية بل بمثابة تقليل لقيمة رواتبهم. إذًا، فإن هذه السياسات تُعد بمثابة “سلب متعمد” للدخل، خاصة مع تضخم يخترق 30% سنويًا وفق الأرقام الرسمية.
أزمة السكن والديون الشخصية في تركيا وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية
في ظل تزايد التضخم النقدي، يبرز تحدي متصل بالأزمة السكنية حيث سمح برفع الإيجارات بنسبة 34.88%، وهو ما يفوق زيادة دخل الموظفين التي لم تتجاوز 18%؛ الأمر الذي يفاقم من الضغوط على الملايين. يعاني المواطنون من ارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة، مما يدفعهم إلى اللجوء للاقتراض بشكل أكبر، حيث ارتفعت ديون القروض الشخصية وبطاقات الائتمان إلى 5.8 تريليون ليرة مع زيادة بنسبة 49% خلال عام واحد. تتزامن هذه الظروف مع أرباح ضخمة تحققها البنوك تصل إلى 842 مليار ليرة خلال 11 شهرًا، بينما يعاني واحد من كل خمسة أشخاص من الفقر — وهو ما يبرز التناقض الحاد بين ازدهار القطاع المصرفي وتدهور الحالة الاقتصادية للمواطنين.
| المؤشر | النسبة الرسمية | النسبة المستقلة |
|---|---|---|
| التضخم الشهري (ديسمبر) | 0.89% | 2.11% |
| التضخم السنوي | 30.89% | 56.14% |
| زيادة رواتب المتقاعدين | 12.19% | — |
| زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين | 18.60% | — |
| زيادة الإيجارات | 34.88% | — |
| نمو ديون القروض الشخصية وبطاقات الائتمان | 49% في عام واحد | — |
يبقى الحد الأدنى للمعيشة وفق اتحاد “Türk-İş” أعلى من 30 ألف ليرة، في وقت تُظهر فيه الأرقام الرسمية تحسناً مزيفًا لا ينعكس على طاولات المواطنين. يتضح أن عملية ترويج الأرقام الرسمية للتضخم النقدي تهدف فقط إلى تخفيف الضغط على ميزانية الدولة، لكنها لا تعالج المعاناة اليومية الحقيقية للأفراد الذين يعيشون في ظل غلاء حاد متصاعد.
