ثلاث صفقات طاقة ضخمة في 2025.. استحواذ أدنوك يهيمن على السوق ويعزز نفوذه الإقليمي
شهد العام 2025 نشاطًا مكثفًا في طرح صفقات طاقة متعددة، في ظل الاتجاه المتزايد نحو اتفاقيات الاندماج والاستحواذ لضمان استمرار تدفق الاستثمارات على قطاع النفط والغاز، ومواجهة تحديات التكلفة المتصاعدة؛ إذ فضّل مطورو قطاعات النفط والغاز والغاز المسال والمستثمرون في برامج الاستكشاف والتنقيب البري والبحري اعتماد هذه الاستراتيجية لتوسيع نطاق أعمالهم رغم تقلبات السوق العالمية. ومع ذلك، تميز العام بفشل ثلاث صفقات طاقة رئيسية، بينها صفقة لشركة عربية، نتيجة لأسباب تتعلق بثقل أطراف الصفقة وتأثير تلك الصفقات على مسار الاستثمارات، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.
أسباب فشل صفقات طاقة كبيرة رغم الطرح الجدي
ركزت صفقة استحواذ أدنوك الإماراتية على شركة سانتوس الأسترالية اهتمام قطاع الطاقة طوال العام الماضي، حيث أعلنت شركة إكس آر جي، الذراع الدولي للاستثمار في أدنوك، عرضًا نقديًا بقيمة 18.7 مليار دولار، وهو أكبر عرض نقدي للاستحواذ الكامل في أستراليا، مقدمًا سعر 5.76 دولار للسهم الواحد. شملت الصفقة حصة سانتوس في محطات غلادستون وداروين للغاز المسال، ومشروعات الغاز المسال في بابوا غينيا الجديدة، بالإضافة إلى خطة تطوير مشروع بيكا النفطي في ألاسكا. بالرغم من جدية العرض، أثارت الصفقة قلقًا محليًا بسبب مخاوف أمن الطاقة الوطنية، وتحفظت هيئات حكومية على حصص التصدير، ما أدى إلى سحب العرض وعدم انتقال الصفقة إلى مرحلة الاتفاق الملزم، رغم هدف أدنوك لضخ إنتاج سنوي يتراوح بين 20 و25 مليون طن من الغاز والغاز المسال بحلول عام 2035.
استحواذ شل على بي بي: صفقة طاقة أثارت مخاوف الاحتكار والصراع على السوق
جذب الحديث حول استحواذ شركة شل العالمية على بي بي البريطانية اهتمامًا كبيرًا في القطاع، بسبب احتمالية تكوين كيان ضخم في أوروبا لمنافسة الشركات الأميركية في مجال النفط والغاز، خاصة بعد النتائج المالية المتواضعة التي سجلتها بي بي في عدة فصول متتالية. بلغت قيمة عرض شل المحتمل نحو 60 مليار جنيه إسترليني (80 مليار دولار)، غير أن الصفقة واجهت اعتراضات بشأن الاحتكار وشروط المنافسة في السوق، مما دفع الأطراف إلى مناقشة سيناريوهات بديلة كالاندماج الجزئي مع شركات أخرى مثل إكوينور. في نهاية يونيو، أعلنت شل رسميًا عدم تقدمها بعرض استحواذ على بي بي، وأغلقت النقاشات التي كانت تدور حول هذه الصفقة.
الاندماج الماليزي بين بومي أرمادا وميسك: محاولة فاشلة رغم المفاوضات المتقدمة
كانت محاولة اندماج شركتي بومي أرمادا، التي تختص بالتطوير العائم للهيدروكربونات، و”ميسك”، الذراع البحري لشركة بتروناس، ثالث صفقة طاقة بارزة لم تتم في 2025. تم توقيع مذكرة تفاهم في 2024 للبحث في إمكانية تنفيذ صفقة أسهم تنشئ كيانًا ماليزيًا يحمل طابعًا عالميًا قادرًا على منافسة شركات الإنتاج البحري العائم، بدعم مالي مشترك. استمرت المفاوضات حتى أغسطس الماضي، ضمن المهلة المحددة بتسعة أشهر، لكنها فشلت في التوصل إلى اتفاق نهائي، ما دفع بومي أرمادا لإعلان عدم التوصل إلى اتفاق، مما أوقف الاندماج المتوقع.
| الصفقة | القيمة المالية | الجهات المعنية | النتيجة | الأسباب الرئيسية |
|---|---|---|---|---|
| استحواذ أدنوك على سانتوس | 18.7 مليار دولار | أدنوك الإماراتية وسانتوس الأسترالية | سحب العرض | مخاوف أمن الطاقة الوطنية والتحفظات المنظمة |
| استحواذ شل على بي بي | 80 مليار دولار تقريبًا | شل العالمية وبي بي البريطانية | عدم تقديم عرض رسمي | مخاوف الاحتكار وشروط المنافسة السوقية |
| اندماج بومي أرمادا وميسك | غير محددة | بومي أرمادا و”ميسك” الماليزية | فشل الاتفاق | عدم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال المهلة المقررة |
إن فشل هذه الصفقات الثلاثة التي شهدها عام 2025 يعكس عمق التحديات التي تواجه استثمارات قطاع الطاقة، لا سيما في ظل تقلب الأسواق والحاجة إلى توازن المصالح الوطنية مع الطموحات الاستثمارية العالمية، مما يدفع الأطراف إلى إعادة النظر في استراتيجيات الاندماج والاستحواذ وتقييم المخاطر المرتبطة بها لضمان استمرار تدفق الاستثمارات بما يتماشى مع تطورات القطاع العالمية.
