الجزائر.. بلد يصافح الجمال بكفّ من بياض يكشف أسرار الطبيعة الخلابة ويتألق بسحر لا مثيل له

مع بداية فصل الشتاء وتراجع درجات الحرارة في المناطق المرتفعة بالجزائر، تظهر صورة جديدة للبلاد تُبرز وجهها الأبيض المميز؛ هذا الوجه الذي يكتشفه البعض من خلال تساقط الثلوج بين جبال الشريعة، جرجرة، الأوراس، والبابور، حيث تتحول القمم والغابات إلى فضاءات ثلجية ساحرة تضفي جمالًا طبيعيًا فريدًا يُبرز أن الجزائر ليست فقط بلد الشمس والبحر، بل أرض الشتاء والجمال الهادئ.

تنوع مناخ الجزائر وأهمية السياحة الثلجية في المناطق الجبلية

اعتُبر المناخ الجزائري معقدًا ومتنوعًا، إذ يتخطى الشريط الساحلي الدافئ ليشمل سلاسل جبلية ترتفع لأكثر من 1500 و2000 متر في بعض المناطق؛ ما يجعل التساقطات الثلجية جزءًا متكررًا من الشتاء فيها، لكن بدرجات متفاوتة تبعًا للمنطقة. هذا التنوع يفتح أبوابًا أمام السياحة الثلجية، التي نمت مؤخرًا بفضل المشاهد الخلابة التي تجمع بين الغابات الكثيفة والثلوج؛ ما يعيد رسم الخارطة السياحية للبلاد ويعزز الاقتصاد المحلي الموسمي من خلال تنشيط خدمات النقل، الإيواء، والإرشاد، بالإضافة إلى تأجير معدات التزلج البسيطة. مناطق مثل الشريعة وتيكجدة تستقطب أعدادًا كبيرة من العائلات ومحبي الطبيعة في كل موجة برد، رغم أن التجربة الجزائرية في التزلج المنظم ما تزال محدودة مقارنةً بالدول الأخرى، وهو ما يدعو إلى تطوير فعاليات وبطولات وتسخير المؤهلات الطبيعية لتعزيز النشاطات الشتوية السياحية.

الشريعة وتيكجدة: بوابتان إلى تجارب سياحية ثلجية قريبة من العاصمة

تُعد الشريعة أقرب الوجهات الثلجية إلى الجزائر العاصمة، حيث تقع على ارتفاع يقارب 1486 مترًا، وهي محاطة بغابات كثيفة من الأرز، البلوط والصنوبر؛ ما يعزز جاذبية المشهد الشتوي. يربط بين البليدة والشريعة تلفريك بطول نحو سبعة كيلومترات، مما يجعل تجربة الصعود جزءًا من المتعة للزوار. توفر المناطق الثلجية مساحات طبيعية للانزلاق العائلي وتخلق حركة نشطة في عطلات نهاية الأسبوع، مع تزايد الطلب على خدمات تأجير معدات التزلج المحلية، ومرافق تقديم المشروبات والأطعمة الشتوية. محطة التزلج “Chréa” داخل الحظيرة الوطنية تقدم مسارات قصيرة بطول إجمالي يقارب 0.5 كيلومتر، وهي مناسبة للمبتدئين رغم حجمها الصغير، وتدعم أنشطة المشي بالأحذية الثلجية ومراقبة الطبيعة.
تيكجدة، داخل جبل جرجرة وعلى ارتفاع حوالي 1600 متر، هي وجهة أخرى تتميز بتساقط ثلوج أكثر انتظامًا وكثافة، ويحيط بها منحدرات واسعة وغابات أرز تمتد حتى تلامس البحر المتوسط في الأفق الصافي، مما يمنح المشهد بعدًا جماليًا نادرًا. التجربة الشتوية هناك تتنوع بين الانزلاق العائلي والتصوير والاستكشاف الجبلي، مع الحاجة إلى استعداد خاص بسبب الطبيعة الجبلية والتقلبات المناخية. ويُلاحظ أن الإقامة لفترات طويلة تسمح بفهم أعمق لتغيرات الثلج وتأثير العوامل الطبيعية كالجليد والرياح على المكان، مع ضرورة احترام السلامة وتوجيهات السلطات المحلية.

تساقطات الثلوج في الأوراس والبابور وعين الصفراء: تنوع جغرافي ومناخي يثري تجربة الشتاء الجزائرية

تشكل جبال الأوراس قلب الشتاء الطويل في الجزائر، مع قمة شيليا التي ترتفع إلى 2328 مترًا، مما يجعلها ثاني أعلى قمة في البلاد، وتغطيها الثلوج بين أكتوبر ومارس، ما يمنح المنطقة موسمًا شتويًا موسعًا. يمتزج الجمال الطبيعي هناك بين القمم البيضاء وغابات الأرز الكثيفة، حيث يقصدها الزوار للتخييم، التسلق، والتصوير، وتشكل هذه الرحلات جزءًا من التجربة الكاملة. كما يرتبط الشتاء في الأوراس بالتراث الثقافي، إذ يعتبر عاملًا في تنظيم النشاط الاقتصادي والاجتماعي، مثل تراجع الفلاحة وازدهار الصناعات التقليدية والاحتفاظ بالمؤن لمواجهة عزلة الطقس.
في الشمال الشرقي، تتميز جبال البابور بنوعية الثلوج الرطبة والكثيفة بسبب تأثيرات المتوسط، حيث يصل ارتفاع القمم إلى 2004 متر، وتُعد منطقة بيئية نادرة تضم غابات الأرز الأطلسي وأنواع طيور متوطنة، ما يزيد من أهمية المحافظة على المنطقة وسط ضغط الزوار. تتطلب الرحلات الشتوية استعدادًا خاصًا لمراقبة حالة الطرق وأحوال الطقس، أما نشاطات المنطقة فهي ترتكز على المشي، التصوير، والرحلات الجماعية.
أما عين الصفراء، الواقعة على حافة الصحراء الكبرى، فتبرز كحدث شتوي استثنائي؛ إذ تتحول كثبانها الرملية الحمراء إلى لوحات ثلجية نادرة وجذابة. شهدت تساقطات ثلجية ملفتة في السنوات الأخيرة (2016، 2018، 2021، 2022)، وهو أمر نادر في المناطق الصحراوية، وينعكس التنوع المناخي الواسع للجزائر الذي يمتد من المناطق المتوسطية الرطبة إلى الصحارى الجافة. هذه الثلوج تُحدث انطباعًا بصريًا مميزًا لكنها تحمل تحديات من حيث الطرق وخدمات الاستجابة، خاصة أن المنطقة غير معدة بشكل كبير لمواجهة الطقس البارد المفاجئ.

المنطقة الارتفاع (م) نوع الثلج الخصائص البيئية
الشريعة 1486 ثلوج متوسطة، غابات كثيفة أرز، بلوط، صنوبر، تلفريك
تيكجدة (جرجرة) 1600 ثلوج كثيفة ومتكررة أرز، مناظر بانورامية تطل على البحر
جبال البابور 2004 ثلوج رطبة كثيفة غابات أرز أطلسي، طيور متوطنة
جبل شيليا (الأوراس) 2328 ثلوج متكررة طويلة الموسم غابات أرز، تراث ثقافي، نشاطات جبلية
عين الصفراء متفاوت (قريب من الصحراء) ثلوج نادرة ومفاجئة كثبان رملية حمراء، تضاد بصري فريد

تشكل هذه المناطق معًا نسيجًا غنيًا للتنوع المناخي والسياحي الشتوي داخل الجزائر؛ ففي الشمال تتقاطع الغابات والجبال مع الثلوج وتجارب التزلج العائلية، وفي الشرق تحتضن الأوراس والبابور طبيعة بيئية فريدة تستقطب الباحثين عن الهدوء والمغامرة، بينما على هامش الصحراء يحكي الثلج قصصًا استثنائية تعكس اتساع جغرافية البلاد وتباين مناخها؛ وهو ما يزيد من فرص تطوير السياحة الثلجية بشكل مستدام يعزز من مكانة الجزائر على الخارطة السياحية الشتوية، بشرط توفير الخدمات الأساسية وتنظيم الحماية البيئية لضمان استمرارية هذا الجمال.

كاتب لدي موقع عرب سبورت في القسم الرياضي أهتم بكل ما يخص الرياضة وأكتب أحيانا في قسم الأخبار المنوعة