بلغاريا تعتمد اليورو.. تحول اقتصادي هام بعد عقدين من الانضمام للاتحاد الأوروبي

انضمت بلغاريا إلى منطقة اليورو، لتصبح الدولة الحادية والعشرين التي تعتمد العملة الأوروبية الموحدة، في خطوة يرى البعض أنها قد تزيد من معدلات التضخم وعدم الاستقرار السياسي. مع حلول منتصف الليل (22:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء)، ودّعت هذه الدولة الصغيرة في البلقان، التي يبلغ عدد سكانها 6.4 ملايين نسمة، عملتها القديمة “الليف” التي كانت مستخدمة منذ أواخر القرن التاسع عشر.

كيف يعزز اعتماد العملة الأوروبية الموحدة اقتصاد بلغاريا وأمانها الجيوسياسي

كانت الحكومات البلغارية المتعاقبة تسعى بشغف إلى اعتماد اليورو، لما له من تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني؛ إذ يمثل هذا الانتقال دعمًا قويًا لأفقر دولة في الاتحاد الأوروبي، ويقوي ارتباط بلغاريا بدول أوروبا الغربية، فضلًا عن حمايتها من الضغوط والنفوذ الروسي. بلغاريا، التي انضمت رسمياً إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، تواجه تحديات سياسية كبيرة بعد موجة احتجاجات واسعة ضد الفساد، أدت إلى إسقاط الحكومة الائتلافية المحافظة التي كانت في السلطة لفترة قصيرة لم تزد عن عام، في ظل احتمالية إجراء انتخابات نيابية جديدة، ستكون الثامنة خلال خمس سنوات. وبرغم هذه الظروف، قال رئيس الوزراء المنتهية ولايته روزن جيليازكوف إن بلغاريا حققت نجاحات اقتصادية معتبرة، حيث بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي 113 مليار يورو، مع نمو تجاوز 3%، ما يضع البلاد بين أفضل خمس دول في الاتحاد الأوروبي.

التضخم في بلغاريا وتأثير اعتماد اليورو على الأسعار وأسواق السلع

يخشى عدد كبير من المواطنين البلغاريين من أن يؤدي اعتماد اليورو إلى تسريع التضخم؛ إذ شهدت أسعار المواد الغذائية زيادة نسبتها 5% على أساس سنوي في نوفمبر، حسب المعهد الوطني للإحصاء. وأوضح بعض المسؤولين أن أسباب التضخم ليست مرتبطة بالعملة الموحدة، بل تنبع من ارتفاع القوة الشرائية وانخفاض مستوى الفساد في الاقتصاد، مما يشكل ضغطًا على الأسعار. عبر الرئيس رومين راديف في خطاب تلفزيوني عن اعتقاده بأن اعتماد اليورو يمثل الخطوة النهائية في اندماج بلغاريا مع الاتحاد الأوروبي، معربًا في الوقت نفسه عن أسفه لعدم إجراء استفتاء شعبي حول هذا الموضوع الحساس الذي أحدث انقسامًا كبيرًا بين المواطنين. أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، فأكدت أن اعتماد اليورو سيعود بفوائد ملموسة على البلغاريين والشركات، من خلال تسهيل السفر والعيش في الدول الأخرى، وتعزيز شفافية الأسواق، ورفع القدرة التنافسية، وتبسيط عمليات التجارة.

التحديات العملية والسياسية لاعتماد العملة الأوروبية الموحدة في بلغاريا

شهدت العاصمة صوفيا طوابير طويلة أمام البنك الوطني ومكاتب الصرافة، حيث حاول المواطنون الحصول على الأوراق النقدية باليورو، خاصة مع تحذيرات المصارف من احتمالية حدوث اضطرابات في أنظمة الدفع بالبطاقات وسحب الأموال خلال ليلة رأس السنة. هذا المشهد يعكس القلق الشعبي الذي تجلى في نتائج استطلاع للرأي أجرته وكالة يوروباروميتر التابعة للاتحاد الأوروبي، حيث أظهر أن 49% من البلغاريين يعارضون اعتماد العملة الموحدة. ويأخذ عدم الاستقرار السياسي في بلغاريا دورًا حرجًا في إضفاء تعقيدات إضافية على العملية الاقتصادية، إذ من المتوقع أن تستغل الأحزاب المناهضة للاتحاد الأوروبي أي مشكلة تتعلق بتطبيق اليورو لتعزيز مواقفها. من جهته، عبر جيليازكوف عن ثقته بصبر المواطنين والشركات، مؤكدًا أن اعتماد اليورو سيكون له تأثير إيجابي طويل الأمد على الاقتصاد والبيئة الاستثمارية في البلاد.

العنصر الوصف
عدد سكان بلغاريا 6.4 ملايين نسمة
قيمة الناتج المحلي الإجمالي 113 مليار يورو
نسبة نمو الاقتصاد أكثر من 3%
ارتفاع أسعار المواد الغذائية 5% في نوفمبر (سنوياً)
نسبة المعارضة لاعتماد اليورو 49%
عدد الانتخابات البرلمانية المتوقعة خلال 5 سنوات حتى 8 انتخابات

كاتب لدي موقع عرب سبورت في القسم الرياضي أهتم بكل ما يخص الرياضة وأكتب أحيانا في قسم الأخبار المنوعة