تراجع حاد.. الذهب والفضة ينهيان أفضل أعوامهما منذ خمسين عاماً بتقلبات غير مسبوقة
شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعًا في الجلسات الأخيرة لعام 2025، رغم بلوغها أقوى مكاسب سنوية منذ نحو خمسة عقود، في عام اتسم بتقلبات غير مسبوقة داخل سوق المعادن النفيسة. استقر سعر الذهب في التداولات الفورية قريبًا من مستوى 4320 دولارًا للأونصة، بينما تراجعت الفضة نحو 71 دولارًا، مع تداولات قليلة السيولة تأثرت بعطلة نهاية العام. التنقلات الحادة خلال الأيام الأخيرة سجلت هبوطًا قويًا يوم الاثنين تلاه تعافي يوم الثلاثاء وإعادة التراجع يوم الأربعاء، ما دفع مجموعة CME Group إلى رفع متطلبات الهامش مرتين في فترة قصيرة.
العوامل الداعمة لمسار صعود أسعار الذهب والفضة في 2025
يُعزى الأداء الاستثنائي للذهب والفضة عام 2025 إلى تزايد الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ساهمت كذلك المخاوف من التضخم وتآكل قيمة العملات، بالإضافة لتراكم الديون في الاقتصادات المتقدمة، في تعزيز موجة صعود قوية للمعادن النفيسة. وفي سوق الذهب، الذي يتميز بأكبر حجم تداول، تجلت هذه العوامل في تدفقات كبيرة نحو الصناديق المتداولة المدعومة بالمعدن الأصفر، بينما واصلت البنوك المركزية شراء الذهب ضمن موجة طويلة الأمد.
تسجيل مكاسب تاريخية للذهب والفضة وسط بيئة اقتصادية محفزة
حقق الذهب مكاسب سنوية بنحو 63%، متجاوزًا ذروته المعدلة بالتضخم المسجلة عام 1979 والتي بلغت 850 دولارًا للأونصة؛ إذ اخترق الذهب مستوى 4000 دولار مطلع أكتوبر، في ارتفاع غير مسبوق. وصف جون ريد، كبير استراتيجيي مجلس الذهب العالمي، ارتفاعات الذهب في 2025 بأنها فريدة من نوعها، مشيرًا إلى تفوق الأداء على توقعات الأسواق واعتدال عدد القمم القياسية. في الوقت نفسه، ارتفعت الفضة أكثر من 140% مدعومة بالطلب الصناعي المتزايد، خاصة في قطاعات الإلكترونيات والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية. في أكتوبر، قفزت الفضة إلى مستويات قياسية بسبب مخاوف فرض رسوم جمركية قلصت العرض في سوق لندن، واستمرت الزيادة مع خفض الفائدة الأميركية وتصاعد المضاربات، لتصل فوق 80 دولارًا للأونصة، مدفوعة جزئياً بطلب صيني متنامٍ.
سبب تراجع أسعار المعادن النفيسة في نهاية عام 2025 وتأثير رفع متطلبات الهامش
شهدت الأسواق تغييرًا سريعًا في الاتجاه مع انهيار أسعار المعادن النفيسة بنسبة نحو 9% يوم الاثنين، ليشهد اليومان التاليان تذبذبًا ملحوظًا. جاء هذا التراجع تزامنًا مع قرار مجموعة CME برفع متطلبات الهامش على عقود المعادن النفيسة، ما استدعى من المتداولين توفير سيولة إضافية للحفاظ على مراكزهم، مما دفع بعض المضاربين لخفض أو تصفية مراكزهم، فزاد الضغط على الأسعار. اعتبر روس نورمان، الرئيس التنفيذي لموقع Metals Daily، أن رفع متطلبات الهامش مرتين في فترة وجيزة كان العامل الرئيسي وراء التقلبات، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستساعد في تهدئة تقلبات السوق الحادة.
امتدت توقعات التفاؤل إلى معادن نفيسة أخرى، حيث خرج البلاتين من نطاق استقرار دام سنوات مسجلاً قممًا جديدة، ويتجه نحو تسجيل عجز سنوي ثالث على التوالي بسبب اضطرابات الإنتاج بجنوب أفريقيا التي تعتبر من أكبر المنتجين. رغم التراجع الأخير في أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم، لا تزال المؤشرات السوقية تعكس استمرار الحماسة في التداول؛ إذ أشارت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الأسواق في “ساكسو ماركتس”، إلى أن تحول معادن الملاذ الآمن، لا سيما الفضة، إلى صفقات عالية الزخم مثل مفاجآت العام. وفي جلسة تداول مساء الأربعاء بنيويورك، هبطت الفضة بنسبة 7.1% إلى 70.83 دولارًا للأونصة، في حين تراجع الذهب بنسبة 0.5% إلى 4317.41 دولارًا، مع استقرار مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري.
| المعدن | المكاسب السنوية (%) | المستوى القياسي في 2025 | العوامل المؤثرة |
|---|---|---|---|
| الذهب | 63% | أكثر من 4000 دولار للأونصة | خفض الفائدة، المخاطر الجيوسياسية، شراء البنوك المركزية |
| الفضة | 140% | أكثر من 80 دولارًا للأونصة | الطلب الصناعي، المضاربات، نقص العرض في لندن |
| البلاتين | موجة صعود متواصلة | قمم جديدة لعام 2025 | اضطرابات الإنتاج في جنوب أفريقيا |
| البلاديوم | تذبذب مع اتجاه صعودي | مستويات قياسية | الطلب الصناعي والتوترات الجيوسياسية |
