مفاوضات حاسمة .. مباحثات مصرية – تركية تعزز الشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين

تتصدر المباحثات المصرية-التركية منعطفًا جديدًا لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتجارية التي تجمع بين البلدين، حيث شهد العام 2024 تطورًا ملحوظًا في حجم التبادل التجاري والاستثماري، مما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية المتطورة بين مصر وتركيا.

تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا: آليات المشاورات التجارية ودورها في دعم الشراكة

احتضنت القاهرة الاجتماع الختامي للآلية الثانية للمشاورات التجارية بين مصر وتركيا، بحضور وزيري التجارة والاستثمار في البلدين، حيث تناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة وتنمية الشراكات الاقتصادية، مع التركيز على دعم التكامل بين القطاعين الخاص والعام. تعكس إعادة تفعيل هذه الآلية بعد انطلاقها في 2010 اهتمام الجانبين بإرساء إطار مؤسسي مستدام يضمن استمرار الحوار الاقتصادي وتذليل العقبات التجارية والزراعية، ما يسهم في تحقيق نمو مشترك.

أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري أن العلاقات الاقتصادية شهدت نقلة نوعية في السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري 8 مليارات دولار عام 2024 مقارنة بـ 6.5 مليارات دولار في 2023، في ظل توجيهات رئاسية تسعى لمضاعفة هذا الرقم إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، مما يعزز مكانة مصر وتركيا كقوتين اقتصاديتين محوريتين بالمنطقة.

الاستثمارات التركية في مصر: فرص عمل وتنمية صناعية تدعم الاقتصاد الوطني

تستضيف مصر نحو 200 شركة تركية بإجمالي استثمارات يبلغ 3 مليارات دولار، تسهم في توفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل مباشرة في قطاعات متنوعة، تشمل الغزل والنسيج، الصناعات التحويلية، الأجهزة المنزلية، والصناعات الغذائية؛ مما يدل على ثقة المستثمرين الأتراك في البيئة الاقتصادية المصرية وقدرتها على جذب الفرص التنموية.

يزداد دور مصر كوجهة استثمارية جاذبة بفضل حزمة الإصلاحات الحكومية التي تهدف إلى تحسين بيئة العمل وتسهيل حركة التجارة، حيث وضعت خطة لخفض زمن التخليص الجمركي إلى يومين بحلول نهاية 2025، ما يُتوقع أن يوفر حوالي 284 مليون دولار سنويًا عبر تقليل تكاليف النقل والخدمات اللوجستية؛ إلى جانب توجيهات بالعمل على مدار الأسبوع لضمان انسيابية حركة السلع وخفض تأخيرات الإفراج الجمركي عبر الموانئ والمنافذ.

رؤية مشتركة لتطوير التعاون التجاري واللوجستي بين مصر وتركيا في 2024

ركزت المباحثات على تطوير منظومة التجارة عبر اعتماد 29 إجراء حكومي لتسهيل عمليات التخليص والفحص وتسريع الشحن والتفريغ؛ ما يساهم في تقليل تكدس الرسائل وتحسين الكفاءة التنافسية للاقتصاد المصري. وتأتي الآلية الوزارية للحوار التجاري كمنصة مؤسسية تتيح متابعة مستمرة لمسار التعاون وحل التحديات، إلى جانب تنسيق الخطط الاستثمارية في القطاعات ذات الأولوية.

بالإضافة إلى ذلك، شكل تطوير التعاون في مجالات اللوجستيات والبنية التحتية ركيزة أساسية في شكل استراتيجية مشتركة، مستفيدين من الموقع الجغرافي لمصر الذي يربط أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، ويفتح آفاقًا واسعة لتطوير سلاسل الإمداد الإقليمية.

عبر الجانب التركي عن التزامه التام بدعم التعاون التجاري، مؤكدًا استعداده لتعزيز التنسيق مع الجهات المصرية وتذليل العقبات التي قد تعيق حركة السلع والخدمات، ما يفتح الباب لتوسيع نطاق الشراكات الاستثمارية والمشروعات المشتركة داخل مصر وخارجها.

العام حجم التبادل التجاري (مليار دولار)
2023 6.5
2024 8
التوقعات خلال 5 سنوات 15

أثمرت المباحثات النهائية عن توقيع وثيقة تتضمن مجموعة من التوافقات التي تهدف إلى تسهيل حركة التجارة والاستثمار وتفعيل التوجيهات المشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتظل المتابعة الدقيقة لهذه الاتفاقيات أولوية لضمان تحويلها إلى إنجازات ملموسة تعود بالفائدة على الاقتصادين المصري والتركي وتفتح آفاق تعاون أرحب في الأسواق الإقليمية والعالمية.

صحفية متخصصة في القضايا الاجتماعية وشؤون المرأة، تكتب بزاوية إنسانية تعكس نبض المجتمع وتسلط الضوء على التحديات والنجاحات في الحياة اليومية.