منير العرقي يُلقي محاضرة قراءة الطاولة في ملتقى الشارقة المسرحي
شهدت فعاليات ملتقى الشارقة الـ 14 لأوائل المسرح العربي جلسة نوعية سلطت الضوء على جوهر العمل الإبداعي خلف الكواليس. قدم الفنان التونسي منير العرقي محاضرة متخصصة بعنوان “قراءة الطاولة من النص إلى الأداء”، مبيناً أنها تمثل المرحلة التأسيسية الأهم قبل الصعود إلى خشبة المسرح، حيث يشرع المخرج وفريق العمل في تفكيك النص وبناء الرؤية الفنية المشتركة للعمل المسرحي.
منهجية العمل المسرحي
أكد العرقي أن قراءة الطاولة تتجاوز كونها إجراءً إدارياً أو روتينياً؛ فهي أداة تقنية جوهرية للإبداع. تعتمد منهجيته على الحوار التفاعلي بعيداً عن أساليب التلقين المباشر، وذلك بهدف استخلاص الدلالات الإنسانية العميقة للنصوص. ويرى المحاضر أن هذه المرحلة تمنح الممثل القدرة على فهم أبعاد الشخصية، وهو ما يحول الكلمات المكتوبة إلى أفعال حيوية تتدفق بصدق أمام الجمهور، مع التركيز على أهمية التكوين المعرفي كركيزة أساسية لتطوير الفنون المسرحية.
مراحل التحليل والتطبيق
تتضمن ممارسة قراءة الطاولة مساراً منظماً يمر عبر عدة محطات تبدأ بالسطح وصولاً إلى العمق المسرحي. وقد لخص العرقي هذه الرحلة الإبداعية في ثلاثة مراحل أساسية:
- القراءة الاستكشافية: التعرف العام على أحداث المسرحية وموضوعها.
- القراءة التحليلية: تفكيك شيفرات النص وفهم أبعاد الشخصيات.
- القراءة الفعلية: تحويل الكلمات إلى حركة وأداء على الخشبة.
وللتوضيح، يوضح الجدول التالي الفوارق بين أهداف كل مرحلة:
| المرحلة | الهدف التعليمي |
|---|---|
| الاستكشاف | الإلمام بالبناء الدرامي للقصة |
| التحليل | بناء علاقات معقدة بين الشخصيات |
| التطبيق | تجسيد النص في فضاء الخشبة |
وخلال تطبيق عملي على نص “ابن الأغلب”، وجه العرقي المشاركين نحو كيفية الربط بين الحوار وأهداف الشخصيات، متجنباً الانفعالات السطحية. وأشار إلى أن قراءة الطاولة تتيح ملء الفراغات الموجودة في النص برؤى المخرج المبتكرة، مما يضمن خروج تجربة مسرحية متكاملة تدمج بين النظرية والتطبيق الفني.
تعد هذه اللقاءات التي تنظم مصاحبة لأيام الشارقة المسرحية فرصة ذهبية للأوائل المبدعين لتعزيز أدواتهم النقدية. إن الجمع بين الفهم النظري للكلمات والقدرة على تمثلها أدائياً يعد مفتاح التميز على خشبة المسرح، وهو ما يسعى ملتقى الشارقة إلى ترسيخه لدى الأجيال الشابة من المسرحيين العرب، لضمان استمرارية الإبداع في المشهد الثقافي.



تعليقات