طه حسين: حكاية كتاب “في الشعر الجاهلي” الذي يثير الجدل منذ مئة عام

طه حسين: حكاية كتاب “في الشعر الجاهلي” الذي يثير الجدل منذ مئة عام
التعليق على الصورة، نزعة طه الحسين النقدية أدت إلى صدام مع شيوخه بالأزهر

قبل مئة عام، شهدت مصر صدور مؤلف أحدث زلزالاً فكرياً لا تزال ارتداداته ملموسة حتى يومنا هذا. في عام 1926، نشر طه حسين كتابه “في الشعر الجاهلي”، الذي لم يكن مجرد بحث أدبي، بل كان إعلاناً عن تبني منهج النقد التاريخي الجريء. أثار هذا الكتاب عاصفة من الجدل وصلت إلى أروقة البرلمان وساحات القضاء، مما جعل مؤلفه أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ الثقافة العربية.

منهج الشك في التراث

اعتمد طه حسين في كتابه على منهج “الشك المنهجي” الذي استلهمه من الفلسفة الديكارتية، مطالباً بالتجرد من المسبقات عند دراسة النصوص القديمة. خلصت دراسته إلى استنتاج صدم الأوساط الأكاديمية والدينية آنذاك، وهو أن “الكثرة المطلقة مما نسميه شعراً جاهلياً ليست من الجاهلية في شيء، إنما هي منتحلة مختلقة بعد ظهور الإسلام”.

ولتحليل أسباب هذه الضجة، يمكننا تلخيص أبرز التهم التي واجهها الباحث في ذلك الوقت:

اقرأ أيضاً
«نادي الكابتن» يضخ 25 مليون درهم لتطوير أسطوله

«نادي الكابتن» يضخ 25 مليون درهم لتطوير أسطوله

  • التشكيك في تاريخية الرواية القرآنية عن النبيين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.
  • الادعاء بأن انتحال الشعر كان لأغراض سياسية ودينية وقبلية.
  • إنكار أولوية الإسلام في شبه الجزيرة العربية عبر قراءات لغوية معينة.
  • استخدام منهج غربي في التعامل مع نصوص مقدسة وتاريخية راسخة.

صراع الحداثة والتقليد

لم تمر آراء طه حسين دون مقاومة، إذ واجه سيلاً من الانتقادات اللاذعة من قبل شيوخ الأزهر وكبار الأدباء، الذين اتهموه بالزندقة والتغريب. تطور الأمر إلى صدام سياسي، حيث كانت التيارات الحزبية في ذلك الوقت تستخدم أفكار الكتاب كوقود لمعاركها. ورغم التحقيق القضائي الذي انتهى بحفظ القضية إدارياً لعدم توافر القصد الجنائي، استمر الجدل حول دقة أدلة طه حسين.

شاهد أيضاً
أمير قطر يجتمع بولي العهد السعودي وملك الأردن بجدة | أخبار

أمير قطر يجتمع بولي العهد السعودي وملك الأردن بجدة | أخبار

وجهة النظر ملخص المحتوى
مؤيدو طه حسين رائد التجديد الذي أسس للفكر النقدي العربي.
معارضو طه حسين متهم بالانسلاخ عن الهوية والتقليد الأعمى للغرب.

تؤكد الدراسات المعاصرة اليوم ضرورة التعامل مع كتاب “في الشعر الجاهلي” كوثيقة هامة في تاريخ العقل العربي. إذ يرى الأكاديميون أن إرث طه حسين لا يكمن في صحة نتائجه من عدمها، بل في قدرته على تحويل الأدب من مادة للحفظ التقليدي إلى ساحة للبحث العلمي والتساؤل.

يظل كتاب “في الشعر الجاهلي” علامة فارقة في الوعي الثقافي العربي بعد مئة عام من ظهوره. وبينما يتفق الباحثون اليوم على أن تراثنا الشعري أكثر تعقيداً من تصنيفات النفي أو الإثبات المطلق، يظل طه حسين رمزاً لتلك اللحظة التاريخية التي استيقظ فيها العقل العربي ليطرح سؤالاً نقدياً على ماضيه، في رحلة بحث عن مكانة التراث في عالم يتغير بسرعة.

كاتب المقال

كاتب لدي موقع عرب سبورت بخبرة تمتد لعشر سنين أجيد الكتابة في العديد من المجالات الأخبارية واتابع الأخبار لحظة بلحظة لتغطية حصرية لمتابعينا